. . . . . . . .
شرح
ستقف عليه فيما سيتلى عليك في التّنبيه الثّاني ، وكيفما كان يحكم العقل بمعذوريّة المكلّف في مخالفة الواقع المرتّبة على سلوكه ، كما أنّه يحكم قطعا بعدم معذوريّته على تقدير المخالفة على تقدير عدم حجيّته كما هو واضح ، فالظّن بالحكم الإلزامي يلازم الظّن بسقوط الخطاب الإلزامي في التّوصّليّات مطلقا ، وفي التّعبديّات إذا أتي بالفعل ببعض العنوانات الّذي عرفته لا مطلقا ، وأمّا الظّن بالطّريق الّذي لا يفيد الظّن بالواقع ، فلا يظنّ منه سقوط الخطاب الواقعي مطلقا ولو في التّوصّليات ، حيث إنّ المفروض عدم إيجابه للظّن بالواقع ، وأمّا الخطاب المتعلّق بالطّريق المفروض كونه مظنونا وإن كان المظنون سقوطه مطلقا بسلوك الطّريق نظرا إلى تعلّق الظّن به ، إلّا أنّه خطاب تبعيّ غيريّ توصّلي ليس مطلوبا بالذّات حتّى يترتّب عليه أثر وفائدة .
هذا مع أنّك قد عرفت أنّ الخطاب المتعلّق بالطريق إنّما يقتضي الاستناد إليه وهو محرم قطعا فيما لو يعلم به ، فسلوك الطّريق الّذي كانت حجيّته في نفس الأمر محرّمة بالأدلّة الأربعة عند عدم العلم به ولو كان مصادفا للواقع فكيف يمكن أن يجعل الظّن به ظنّا بالبراءة عن الواقع مطلقا ، نعم الظّن به ظنّ بسقوط الخطاب المتعلّق بالطّريق ، حيث إنّه توصّلي مطلقا فهو إنّما يفيد فيما لو كان التّكليف بالطّريق في عرض التّكليف بالواقع ، وليس الأمر كذلك ، حيث إنّه عينه بناء وغيره حقيقة مع كونه غيريّا توصّليا فتدبّر ، فما أفاده من أنّ الظّن بالطّريق ظنّ بالبراءة دون الظّن بالواقع لم يعلم له معنى محصّل .
وأمّا الاستشهاد لذلك بأنّه قد يحصل الظّن بالواقع ممّا يقطع بحرمة سلوكه فكيف يكون موجبا للظّن بالبراءة ففيه :
أوّلا : أنّه قد يحصل الظّن بالطّريق أيضا ممّا يقطع بحرمة سلوكه كالقياس وأشباهه .