تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . .
شرح
كانوا يبنون على الحكم الوارد إلى أن يصل إليهم نسخة ، هذا كلّه بالنّسبة إلى البلدة الّتي فيها الرّسول صلى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام ، فكيف بالنّسبة إلى سائر الأماكن والبلدان سيّما الأقطار البعيدة والبلاد النائية ، ومن الواضح أنّه صلى اللّه عليه وآله كان يكتفي منهم بالأخذ بالأخبار الواردة عليهم بتوسّط الثّقات كما يدلّ عليه آية النّفر والطّريقة الجارية المستمرّة المقطوعة ولم يوجب صلى اللّه عليه وآله يوما على كلّ من لم يتمكّن من العلم المهاجرة ونحوها أو أخذ الأحكام على سبيل التّواتر ونحوه ، وكذا الحال في الأئمّة عليهم السلام وذلك أمر معلوم من ملاحظة أحوال السّلف والرّجوع إلى كتب الرّجال وإنكاره يشبه إنكار الضّروريات ، وليس ذلك إلّا للاكتفاء بالأخذ بطرق ظنيّة ودعوى حصول العلم بالواقع من الأمور البعيدة خصوصا بالنّسبة إلى البلاد النّائية سيّما بعد ما كثرت الكذّابة على النّبي صلى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ، حتّى قام خطيبا في ذلك ونادى به الأئمّة عليهم السلام كما يظهر من ملاحظة الأخبار ، وما يتراءى من دعوى السيّد وغيره إمكان حصول القطع بالأحكام في تلك الأعصار ممّا يقطع بخلافه ويشهد له شهادة الشّيخ رحمه اللّه وغيره بامتناعه ، والظّاهر أنّ تلك الكلمات مؤوّلة بما لا يخالف ما قلناه لبعد تلك الدّعوى من أضرابه ، وممّا ينادى بعدم بناء الأمر على تحصيل القطع ملاحظة حال العوام مع المجتهدين ، فإنّ من البيّن عدم وجوب تحصيل القطع عليهم بفتاوى المجتهد على حسب المكنة ، بل يجوز لهم الأخذ عن الواسطة العادلة مع التّمكن من العلم بلا ريبة ، وعليه جرت طريقة الشّيعة في سائر الأزمنة ، بل الظّاهر أنّه ممّا أطبقت عليه سائر الفرق أيضا وهل كان الحال في الرّجوع إلى النّبي صلى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام في ذلك العصر ، إلّا كحال العوام في هذه الأعصار في الرّجوع إلى المجتهدين فبملاحظة جميع ما ذكرناه يحصل القطع