العقل قطعا بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع ولم يقض شيء من الأدلة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر وراء ذلك ، بل الأدلة الشرعية قائمة على خلاف ذلك ، إذ لم بين الشريعة من أول الأمر على وجوب تحصيل كل من الأحكام الواقعية على سبيل القطع واليقين ولم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع وفي ملاحظة طريقة السلف من زمن النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام كفاية في ذلك إذ لم يوجب النبي صلى اللّه عليه وآله على جميع من في بلده من الرجال والنسوان السماع منه في تبليغ الأحكام ، أو حصول التواتر لآحادهم بالنسبة إلى آحاد الأحكام أو قيام القرينة القاطعة على عدم تعمد الكذب ، أو الغلط في الفهم ، أو في سماع اللفظ بالنظر إلى الجميع ، بل لو سمعوه من الثقة اكتفوا به » انتهى .
ثمّ شرع في إبطال دعوى حصول العلم ( 1 ) بقول الثقة مطلقا إلى أن قال :
شرح
( 1 ) الأولى نقل كلامه قدس سره في هذا المقام لترتّب بعض الفوائد عليه قال قدس سره : « والقول بإفادة قول الثّقة القطع بالنّسبة إلى السّامع منه بطريق المشافهة نظرا إلى أنّ العلم بعدالته والوقوف على أحواله يوجب العلم العادي بعدم اجترائه على الكذب كما هو معلوم عندنا بالنّسبة إلى كثير من الأخبار العاديّة سيّما مع انضمام بعض القرائن القائمة مجازفة بيّنة ، إذ بعد فرض المعرفة بالعدالة بطريق اليقين مع عدم اعتبارها في الشّرع المبين ، كيف يمكن دعوى القطع مع انفتاح أبواب السّهو والنّسيان وسوء الفهم سيّما بالنّسبة إلى الأحكام البعيدة عن الأذهان ، كما نشاهد ذلك في أفهام العلماء فضلا عن العوام ، مضافا إلى قيام احتمال النّسخ في زمن النّبي صلى اللّه عليه وآله في كلّ آن ، ومع ذلك لم يوجب على جميع أهل بلده التجسّس بما يفيد العلم بعدمه في كلّ زمان ، بل