تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ذلك إلّا الدليل الظني الدال على حجيته ، فكل طريق قام دليل ظني على حجيته واعتباره عند الشارع يكون حجة دون ما لم يقم عليه ذلك » « * » انتهى بألفاظه ( 1 ) وأشار بقوله حسب ما مرّ تفصيل القول فيه إلى ما ذكره سابقا في
شرح
( 1 ) الأولى نقل باقي كلامه قدس سره ممّا يتعلّق بهذا الوجه لما يترتّب عليه من الفوائد المقصودة قال قدس سره عقيب ما في الكتاب بلا فصل : « فإن قلت : إن قام أوّلا طريق من الشّرع في الوصول إلى الحكم والحكم معه بتفريغ الذّمة عن التّكليف ، فلا كلام وإن لم يقم ، فالواجب أوّلا تحصيل العلم بالواقع فمع تعذّره ينوب منابه الظّن بالواقع أو يقال إن لم يقم طريق مقرّر من الشّرع للوصول إلى الواقع كان العلم هو الطّريق إلى الواقع وإن قام اكتفي بما جعله طريقا ، فإن لم يثبت عندنا ذلك أو ثبت وانسدّ سبيل العلم به كان المرجع هو العلم بالواقع إذ القدر المسلّم من التّكليف بالرّجوع إلى الطّريق إنّما هو مع العلم به وبعد انسداد سبيل العلم به يرجع إلى الظّن بالواقع حسب ما قرروه . قلت : لا ترتيب بين تحصيل العلم بالواقع والعلم بالطّريق المقرّر من الشّرع ، وليس تعيّن الرّجوع إلى العلم مع عدم الطّريق المقرّر أو عدم العلم به قاضيا بترتّب العلم بالواقع عليه بل الجميع في مرتبة واحدة ، وإنّما تعيّن الرّجوع إلى العلم مع انتفاء الطّريق المقرّر أو عدم العلم به لانحصار العلم بالخروج عن عهدة التّكليف في ذلك ، ولذا يجوز الرّجوع إلى العلم مع وجود الطّريق المقرّر أيضا ويتخيّر المكلّف في الرّجوع إلى أيّهما شاء . والحاصل أنّ القدر اللّازم أداء الفعل وحصول البراءة بحسب حكم الشّرع وهو حاصل بكلّ من الوجهين ، وتعيّن تحصيل العلم بالواقع مع فرض انتفاء العلم بالطّريق المقرّر ، إذ انتفاؤه واقعا ليس لكونه متعيّنا في نفسه ، بل لحصول
هامش
( * ) هداية المسترشدين : ص 391 .