تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بها ، كيف وإلّا لكان وضوح تلك الطرق كالشمس في رابعة النهار لتوفر الدواعي بين المسلمين على ضبطها لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس . واحتمال اختفائها مع ذلك لعروض دواعي الاختفاء ، إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبي صلى اللّه عليه وآله مدفوع بالفرق بينهما كما لا يخفى . وكيف كان فيكفي في ردّ الاستدلال احتمال عدم نصب الطريق الخاص للأحكام وإرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء وجرى عليه ديدنهم في امتثال أحكام الملوك والموالي مع العلم بعدم نصب الطريق الخاص للأحكام من الرجوع إلى العلم الحاصل من تواتر النقل عن صاحب الحكم أو باجتماع جماعة من أصحابه على عمل خاص أو الرجوع إلى الظن الاطمئناني الذي يسكن إليه النفس ويطلق عليه العلم عرفا ولو تسامحا في إلقاء احتمال الخلاف وهو الذي يحتمل حمل كلام السيد عليه حيث ادعى انفتاح باب العلم هذا حال المجتهد ( 1 ) .
شرح
اللّه عليه وآله ولم يقع الخلاف فيه كما ترى لوضوح الفرق بين المقامين من جهة وجود دواعي اختفاء المرجع بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله من طلب الرّئاسة الكليّة الإلهيّة أو الخلقيّة وغيره ، وهذا بخلاف الطّرق المجعولة ، فإنّه لا داعي لاختفائها ، فالفرق ظاهر ، فلا يجوز قياس حال أحدهما بالآخر فتأمّل . ( 1 ) ما أفاده قدس سره مبني على ما عرفت من اعتبار كون المجعول معلوما بالإجمال ، وإلّا لم يكن مفيدا في إثبات حجيّة الظّن في تعيين الطّريق كما أنّ الأمر كذلك على تقدير قيام الطّريق الخاصّ على تعيينه ، ومن هنا اعتبر المستدلّ قدس سره انتفاءه ، ومن هنا يظهر عدم الجدوى فيما يحكم بحجيّته قطعا من