. . . . . . . .
شرح
يعقل اعتبار ما يوجب العلم به ارتفاع موضوع الحكم فيه فتعيّن الوجه الأوّل وهو الّذي أفاد بقوله : ( ومرجع التّكليفين ) إلخ وفعليّة الأحكام الواقعيّة عند تحصيل العلم بها من جهة كون العلم طريقا شرعيّا معتبرا بحكم العقل ، هذا ما يقال في توضيح مرامه ، ويرد عليه مضافا إلى ما أورده عليه في الكتاب :
أوّلا : أنّ تنجّز الخطابات الواقعيّة والتّكاليف النّفس الأمريّة إنما هو بنفس العلم الإجمالي المتعلّق بها ، والتّكليف بالعمل بالطّريق على ما عرفت في توضيح مرامه ليس في عرض التّكليف بالواقع وفي مرتبته ، بل إنما هو تكليف غيري إرشادي شرع للتّوصّل بسلوكه إلى الواقع وإن لاحظ الشّارع في جعله تسهيل الأمر على المكلّفين ، ولازمه العقلي عدم جواز المؤاخذة عند مخالفة سلوكه للواقع لا انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤداه حسبما زعمه قدس سره ، ومن هنا يجب الفحص عن الواقع ويجب الاحتياط في تحصيله فيما لم يكن هناك طريق إليه في مورد العلم الإجمالي ، نعم فيما قام الطّريق الشّرعي على تعيين الواقعيّات المجهولة بحيث يوجب رفع العلم الإجمالي الكلّي ولم يكن هناك أصل مثبت للتّكليف ، ولم يقتض العلم الإجمالي الخاصّ للاحتياط في المورد لم يجب الاحتياط في الشّبهات الحكميّة بعد الفحص التّام وليس هذا من جهة انقلاب التّكليف الفعلي إلى مؤدّيات الطّرق بل من جهة حكم العقل بقبح المؤاخذة المقرّر في باب البراءة ، ومن هنا يجوز تحصيل العلم بالواقع الأوّلي عند التمكن منه ولو جاز سلوك الطريق فيما لو كان معلوما بالتّفصيل أيضا ، والقول بكون العلم مجعولا أيضا كالظّن قد عرفت فساده بما لا مزيد عليه في طي كلماتنا السّابقة في أوّل التّعليقة .
وثانيا : أنّ لازم ما أفاده عدم جواز الامتثال الظني في تحصيل الواقع أصلا عند انسداد باب الظّن بالطّريق المجعول إجمالا مع اعترافه فيما عرفت من كلامه بلزوم العمل عليه عند انسداد باب الظّن بالطّريق ، فالاعتراف به ينافي القول بكون مرجع