تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأمّا المقلد فلا كلام في نصب الطريق الخاص له وهو فتوى مجتهده مع احتمال عدم النصب في حقه أيضا فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء ، ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريرا لهم لا تأسيسا . وبالجملة فمن المحتمل قريبا إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفية من الرجوع إلى العلم أو الظن الاطمئناني . فإذا فقدا تعين الرجوع أيضا بحكم العقلاء إلى الظن الغير الاطمئناني كما أنّه لو فقد والعياذ باللّه الأمارات المفيدة لمطلق الظن لتعين الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال فرارا عن المخالفة القطعية والإعراض عن التكاليف الإلهية ، فظهر مما ذكرنا اندفاع ما يقال ( 1 ) : من أن منع نصب الطريق لا يجامع القول
شرح
الظّنون الخاصّة كظواهر الألفاظ والأصول الشرعيّة إذا كان مرجع اعتبارها إلى الجعل لا الإمضاء في إثبات مقصود المستدلّ أصلا . ( 1 ) لما كان مجرّد احتمال عدم الجعل كافيا في إبطال الاستدلال المذكور على ما عرفت بيانه ، فلا بدّ للمستدلّ من إقامة الدّليل على الجعل على سبيل الإجمال من العقل أو النّقل ، وليس في العقل ما يتوهّم اقتضاؤه لما ذكر ، إلّا حكمه بقبح التكليف مع عدم نصب الطّريق الممنوع بما أفاده بقوله قدس سره توضيح الاندفاع أنّ التكليف إلى آخره وفي النّقل ما يتوهّم دلالته عليه ، إلّا الإجماع الّذي أشار إليه بقوله : ( وربّما يستشهد للعلم الإجمالي ) إلخ ويستفاد الاستدلال به ممّا عرفت نقله من كلام المستدلّ المندفع بما أفاده قدّس سرّه في فساده من الوجهين : بقوله : ( وهو ممنوع أوّلا ) إلى آخره الرّاجعين عند التّحقيق إلى منع تحقّق الإجماع إمّا من جهة ذهاب جماعة إلى الاقتصار على الأدلّة العلميّة في الشّرعيّات كما هو