تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . .
شرح
قد قرّر في حقّنا إلى معرفة الأحكام أصولا وفروعا ولو بعد انسداد باب العلم وما في مرتبته طرقا مخصوصة لم يجز لنا العدول إلى المرتبة الثّالثة ، والأخذ بما يقرّره العقل طريقا إلى معرفة الأحكام ، بل يجب علينا تحصيل تلك الطّرق الّتي علمنا بنصب الشّارع إيّاها وتعيينها بالعلم ، أو بما علم قيامه بالخصوص مقامه ولو بعد تعذّره إلى أن قال فتعيّن أنّ طريقنا إلى معرفة فروع الأحكام الغير القطعيّة ، إمّا في المرتبة الأولى أو الثّانية ، وإلى معرفة تفاصيل ذلك في المرتبة الثّالثة والسّر في الفرق أنّا لمّا راجعنا طريقة أصحابنا وجدناهم يعتمدون في فروع الأحكام على طرق ومدارك مخصوصة مطبقين على نفي حجيّة ما عداها ، مع إمكان الرّجوع إليها مطلقا وفي إثبات حجيّة تلك الطّرق وتعين ما هو المعتبر فيها على أدلّة قطعيّة عندهم كالكتاب والإجماع » إلى أخر ما ذكره . ثمّ ساق الكلام بعد إتمام الوجه إلى النّقض والإبرام بإيراد الإشكالات والإيرادات عليه والنّقض والجواب عنها بما يطول المقام بذكره من أراده فليراجع إلى كتابه ، وملخّص ما يقال في توضيح مرامه أنّ التّكليف بالعمل بالطّرق المجعولة إذا لم يكن تكليفا مستقلا في قبال التّكليف بالواقع كالتكاليف الواقعية كما هو المسلّم الواضح الّذي لم يتوهّم أحد خلافه ، فلا بدّ إمّا من إرجاع التّكليف بالواقع إليه بمعنى عدم إرادة إطاعته ، إلّا إذا ساعد عليه الطّريق فالواقع الّذي لم يكن مدلولا لأحد الطّرق المعتبرة لا يجب امتثاله على المكلّف لا بمعنى عدم ثبوته في نفس الأمر فيما لم يساعد عليه الطّريق حتّى يلزم التّصويب الباطل ، فالتّكليف الفعلي الّذي عليه المدار في وجوب الإطاعة وحرمة المعصية تابع لقيام الطريق ، أو إرجاع التّكليف بالطّريق إليه بمعنى عدم لزوم العمل به ، إلّا فيما طابق الواقع ، فيكون عند عدم المطابقة غير واجب العمل واقعا ولمّا لم يعقل الثّاني ، حيث إنّ العلم بالمطابقة يوجب امتناع جعل التّكليف الظّاهري في حقّ العالم ، ولا