تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فكما أنّه لا فرق في مقام التمكن من العلم بين تحصيل العلم بنفس الواقع وبين تحصيل العلم بموافقة طريق علم كون سلوكه مبرئا للذمة في نظر الشارع ، فكذا لا فرق عند تعذر العلم بين الظن بتحقق الواقع وبين الظن ببراءة الذمة في نظر الشارع . وقد خالف في هذا التعميم فريقان ( 1 ) : أحدهما : من يرى أن مقدمات دليل الانسداد لا تثبت إلّا اعتبار الظن وحجيته في كون الشيء طريقا شرعيا مبرئا للذمة في نظر الشارع ، ولا تثبت اعتباره في نفس الحكم الفرعي زعما منهم عدم نهوض المقدمات المذكورة لإثبات حجية الظن في نفس الأحكام الفرعية ، إمّا مطلقا أو بعد العلم الإجمالي بنصب الشارع طرقا للأحكام الفرعية . الثاني : مقابل هذا وهو من يرى أن المقدمات المذكورة ، لا تثبت إلّا
شرح
( 1 ) أوّل من سلك هذا المسلك واختار هذه الطّريقة فيما وجدته الشّيخ المحقّق التّستري ( شيخ أسد اللّه ) قدس سره فيما عرفت من كلامه عند البحث في حجيّة نقل الإجماع حيث ذكر أنّ انسداد باب العلم بما يجب العمل به من الأدلّة كالكتاب والسّنة يقتضي في حكم العقل وجوب إعمال الظّن في تشخيصهما ، لا في تحصيل الأحكام الواقعيّة ، وقد تبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه ، إمّا بعد العلم الإجمالي بجعل الطّرق الظّنية ، وانسداد باب العلم والطّريق الخاصّ إلى تشخيصه كما هو مبنى كلام الشّيخ الفاضل في الفصول أو مطلقا ، كما هو مبنى بعض الوجوه المذكورة في كلام أخيه الأجلّ الشيخ المحقّق قدس سره في تعليقه على المعالم ، كما حكاه شيخنا الأستاذ العلّامة عنهما في الكتاب والقول الثّاني المقابل لهذا القول ذهب إليه شيخ شيخنا وأستاذه الشّريف قدس سره وبعض تلامذته كما ستقف عليه مفصّلا في الكتاب .