توضيح ذلك أنّه إذا وجب عقلا ( 1 ) أو شرعا التعرض لامتثال الحكم الشرعي فله مراتب أربع :
الأولى : الامتثال العلمي التفصيلي وهو أن يأتي بما يعلم تفصيلا أنه هو المكلّف به ، وفي معناه ما إذا ثبت كونه هو المكلّف به بالطريق الشرعي وإن لم يفد العلم ولا الظن كالأصول الجارية في مواردها ، وفتوى المجتهد بالنسبة إلى الجاهل العاجز عن الاجتهاد .
الثانية : الامتثال العلمي الإجمالي وهو يحصل بالاحتياط .
الثالثة : الامتثال الظني وهو أن يأتي بما يظن أنه المكلف به .
الرابعة : الامتثال الاحتمالي كالتعبد بأحد طرفي المسألة من الوجوب والتحريم أو التعبد
ببعض محتملات المكلف به عند عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه .
وهذه المراتب مترتبة ، لا يجوز بحكم العقل العدول عن سابقها إلى لاحقها ، إلّا مع تعذرها على إشكال في الأولين تقدم في أول الكتاب ، وحينئذ فإذا تعذرت المرتبة الأولى ولم يجب الثانية تعينت الثالثة ، ولا يجوز الاكتفاء بالرابعة .
فاندفع بذلك ما زعمه بعض من تصدى لرد ( 2 ) دليل الانسداد بأنّه لا يلزم
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قدس سره قد أسقط بعض مراتب الامتثال كالإطاعة الظّنية الاطمئنانيّة ، فإنّها مقدّمة على الامتثال الظّني بقول مطلق والإطاعة الظّنية بالظّن النّوعي فإنّها مقدّمة على الامتثال الشّكي والوهمي ، فمراتب الامتثال ستّة لا أربعة ، بل قد يقال إنّها سبعة بناء على عدم إدراج التّبعيض في الاحتياط في المرتبة الثّانية فتدبّر .
( 2 ) قد عرفت استقلال العقل بوجوب متابعة الظّن عند دوران الأمر في الامتثال