تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
. . . . . . . .
شرح
قادحا في الاكتفاء بالامتثال الظّني كما هو واضح . فإن شئت قلت : إنّ الالتزام ببقاء التّكليف بالواقع بالفرض مع كفاية الامتثال الظّني نظير الالتزام ببقاء التّكليف في جميع موارد الأمارات المعتبرة الشّرعيّة والظّنون الخاصّة وموارد الأصول ، الّتي لا يقطع مع الأخذ بها بالواقع الأوّلي ، فإنّ التوهّم المذكور جار بالنّسبة إلى الجميع ، ولك أن تجعل ما ذكر من النّظائر بمنزلة الجواب النّقضي والحلّ أن يقال إنّ الحكم الواقعي الصّادر من الشّارع في الجميع متعلّق بالواقع بما هو واقع ، إلّا أنّه بمجرّده لا يؤثّر في عدم المعذوريّة واستحقاق العقاب على مخالفته في حكم العقل على كلّ تقدير والحكم الفعلي المنجّز ، الّذي هو عين الحكم الأوّلي على تقدير ، وغيره بالاعتبار المنتزع من حكم العقل بوجوب امتثال الحكم الواقعي ، واستحقاق العقاب على مخالفته يتبع حكمه بحسب مراتبه ، فقد يكون موجودا في المظنون ولا يكون موجودا في غيره وهذا معنى الالتزام بالتّكليف المتوسّط بين تعلّقه بالواقع بما هو هو وعدم التّكليف رأسا ، ولا يمكن اعتبار التّوسّط بالنّسبة إلى الحكم الأوّلي ، وإلّا لزم التّصويب والالتزام بالإجزاء عند انكشاف خطأ الأمارات والأصول ، كما هو واضح ، وهذا هو المراد من التّكليف المتوسّط في الكتاب لا ما يزعمه غير الخبير بمراده قدس سره ولك أن تقول إنّ الحكم الواقعي الغير المختلف باختلاف الظّنون والآراء متعلّق بالواقع والحكم الظّاهري المختلف باختلافهما يتبع مقتضيات الأصول والأمارات وإن بقي لك تأمّل فيما ذكر مع ما عرفت ، فارجع إلى ما أوردنا من الكلام في أوائل التّعليقة في شرح الحكم الواقعي الشّأني والفعلي والظّاهري . ثمّ إنّ المراد من قبح العدول عن الظّن إلى الوهم المتكرّر في كلامه ، وقبح الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي مع التّمكن من الامتثال الظّني في المقام ليس ما يتراءى منه في بادي النّظر من حسن العمل بالظّن ذاتا وقبح الأخذ بغيره كذلك ، بل