تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأمّا الجاهل الذي يبذل الجهد وشاهد مستند العالم وغلطه في استناده إليه واعتقاده عنه ، فلا دليل على حجية فتواه بالنسبة إليه ، وليست فتواه من الطرق المقررة لهذا الجاهل ، فإنّ من يخطئ القائل بحجية خبر الواحد في فهم دلالة آية النبأ عليها كيف يجوز له متابعته وأي مزية له عليه ، حتى يجب رجوع هذا إليه ، ولا يجب العكس . وهذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء من أن المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة ، لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف . والحاصل أن اعتقاد مجتهد ليس حجة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد ، وأدلة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها العالم الذي يختفي
شرح
واضح لكلّ من له أدنى تأمّل ، فلا معنى للحكم بتبعيّته وتقدّمه على الظّن بل مقتضى الوجه الأوّل كونه ممّا قام الدّليل القطعي على حرمته من حيث الخصوص ، فلا يكون في عرض سائر الظّنون أيضا على تقدير الإغماض عن عدم إفادته للظّن في حقّ هذا المجتهد المخطئ القائل بالانفتاح ، بل مع فرض العلم بخطإ المجتهد في مدارك اجتهاده ، لا يجوز تقليده للعالم بالخطإ وإن كان عاميا ، فكيف إذا كان مجتهدا فعدم الشمول للمقام حقيقة من وجهين : أحدهما : أنّ دليل التّقليد يختصّ بالجاهل العاجز عن الاستنباط وبعبارة أخرى يختصّ بالعامي العاجز والمفروض في المقام كون المكلّف مجتهدا بالقوّة بل بالفعل . ثانيهما : أنّ مصبّه فيمن خفي عليه مدرك استنباط المجتهد واحتمل إصابته فيه ، فلا يشمل من يعلم بخطإ المجتهد في مدرك استنباطه ولو فرض كونه عاميّا ، لأنّ نظره ليس له طريقيّة بالنّسبة إليه هذا .