تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولم يمكن الرجوع فيها إلى الأصول ، ولم يجب أو لم يجز الاحتياط تعين العمل فيها بمطلق الظن ، ولعله لذلك يجب العمل بالظن في الضرر والعدالة وأمثالهما . إذا تمهدت هذه المقدمات . فنقول : قد ثبت وجوب العمل بالظن فيما نحن فيه ومحصلها أنّه إذا ثبت انسداد باب العلم والظن الخاص كما هو مقتضى المقدمة الأولى ، وثبت وجوب امتثال الأحكام المشتبهة وعدم جواز إهمالها بالمرة كما هو مقتضى المقدمة الثانية ، وثبت عدم وجوب كون الامتثال على وجه الاحتياط ، وعدم جواز الرجوع فيه إلى الأصول الشرعية كما هو مقتضى المقدمة الثالثة تعين بحكم العقل التعرض لامتثالها على وجه الظن بالواقع فيها ، إذ ليس بعد الامتثال العلمي والظني بالظن الخاص المعتبر في الشريعة امتثال مقدم على الامتثال الظني .
شرح
الظّن والشّك والوهم يجب تقديم الظّن وسلوكه في تحصيله ، فيجب استفراغ الوسع في تحصيل الظّن ، ولا يجوز قبله الأخذ بأحد طرفي الشّك كما أنّه لا يجوز بعد حصوله الأخذ بالوهم . وهذا ممّا يحكم به ، ضرورة العقل إن فرض تماميّة المقدّمات حتّى بطلان التّبعيض في الاحتياط المثبتة للصّغرى ، فيحصل من ضمّ المقدّمة الرّابعة إليها العلم بحجيّة الظّن بحكم العقل . ثمّ إنّ عدم الجزم بثبوت حجيّة الظّن فيما ذكره من الموضوعات المشتبهة كالضّرر والعدالة والنّسب والوقف وغير ذلك من جهة التّأمّل في تماميّة المقدّمات بالنّسبة إليها كما ستقف على تفصيل القول في ذلك ، لا من جهة الفرق بعد فرض تماميّتها بين الموضوعات والأحكام كما هو واضح .