تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الاحتمالات الموهومة والمشكوكة ، وأمّا الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط ، فلا بد من العمل بها سواء عملنا بالظن أم عملنا بالاحتياط ، وحينئذ ليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهادية في فرض المعترض من جهة العمل بالظن ، بل من جهة مطابقته لمقتضى الاحتياط ، فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط . ومنها : أنّه يقع التعارض ( 1 ) بين الأدلة الدالة على حرمة العمل بالظن والعمومات النافية للحرج والأول أكثر ، فيبقى أصالة الاحتياط مع العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم . وفيه ما لا يخفى لما عرفت ( 2 ) في تأسيس الأصل من أن العمل بالظن ليس
شرح
( 1 ) وقوع التّعارض بين ما دلّ على حرمة العمل بالظّن ودليل نفي الحرج إنما هو من جهة اقتضاء النّافي للحرج حجيّة الظّن بعد فرض تماميّة سائر المقدمات ، كما هو المفروض عند البحث في بطلان الاحتياط كالبحث عن سائر ما له دخل في تماميّة الدّليل ، فيتعارضان في حكم العمل بالظّن في زمان الانسداد منعا وإثباتا تعارض العامين من وجه ، فإذا كان الأوّل أكثر فلا مجال لترجيح الثّاني عليه غاية الأمر تعادلهما فيحكم بتساقطهما والرّجوع إلى ما يقتضي وجوب الاحتياط من حكم العقل بملاحظة العلم الإجمالي . ( 2 ) لا يخفى عليك وضوح فساد التّعارض المتوهّم في المقام ، فإنّ الدّليل الدّال على وجوب العمل بالظّن وارد على ما دلّ على حرمته من جهة التّشريع ، بل من جهة إحراز الواقع بالاحتياط أيضا ، ضرورة ارتفاع موضوع التّشريع المبنيّ على عدم العلم بالحجيّة والاحتياط المبنيّ على احتمال الضّرر بالدّليل القائم على الحجيّة ، بل التّعارض المتوهّم في المقام إنما هو بملاحظة الاحتياط ، فإذا حكم