تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فيه إذا لم يكن بقصد التشريع والالتزام شرعا بمؤداه حرمة ذاتية ، وإنمّا يحرم إذا أدى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم فالنافي للعمل بالظن فيما نحن فيه ليس إلّا قاعدة الاحتياط الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة وترك العمل بالظنون المقابلة لتلك الاحتمالات ، وقد فرضنا أن قاعدة الاحتياط ساقطة بأدلة نفي العسر ، ثمّ لو فرضنا ثبوت الحرمة الذاتية للعمل بالظن ولو لم يكن على جهة التشريع لكن عرفت سابقا عدم معارضة عمومات نفي العسر بشيء من العمومات المثبتة للتكليف المتعسر . ومنها : أنّ الأدلة النافية للعسر ( 1 ) إنمّا تنفي وجوده في الشريعة بحسب
شرح
بارتفاع موضوعه بدليل نفي الحرج ، فلا يبقى تعارض أصلا ، فأين تعارض الدّليلين حتّى يصير الاحتياط مرجعا بعد تساقطهما ، ومن هنا يظهر أنّه لا تعارض حقيقة بين دليل الحرمة ودليل نفي الحرج على تقدير ثبوت الحرمة الذّاتية للعمل بالظّن أيضا ، إذ مقتضى دليل نفي الحرج عدم وجوب الاحتياط عند انسداد باب العلم وقضيّة العقل بعد تماميّة تمام المقدّمات وجوب العمل بالظّن ، وأين هذا من التّعارض بين دليل الحرمة ودليل نفي الحرج ، فكلام المورد ساقط من أصله . ( 1 ) توهّم عدم شمول الأدلّة النّافية للعسر للمقام من وجهين أحدهما ما أفاده قدس سره في الكتاب من أنّ المنفيّ بها هو الأحكام المجعولة أوّلا وبالذّات للأفعال والموضوعات العسرة بحيث لم يستند إلى غير الشّارع أصلا إذ الظّاهر من قوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍونحوه هو ما ذكر لا غيره ، فيبقى الغير تحت العمومات والأدلّة المقتضية للتّكليف بالأمور المتعسّرة ، فإذا كان موضوع وجوب الاحتياط والسّبب فيه اشتباه الحكم الإلزامي الصّادر من الشّارع بحيث لو لم يكن تقصير من المكلّفين في حفظه وتبليغه ، بل في اختفاء من كان حافظا للدّين ومبيّنا لما اشتبه من أحكام جدّه سيّد المرسلين صلى اللّه عليه وآله