الفرعية كلها أو بعضها ظنونا نوعية ، لا تنافي العلم الإجمالي بمخالفة البعض للواقع أو بناء على أن المستفاد من أدلة نفي العسر ليس هو القطع ولا الظن الشخصي بانتفاء العسر ، بل غايته الظن النوعي الحاصل من العمومات بذلك ، فلا ينافي الظن الشخصي التفصيلي في المسائل الفرعية على الخلاف ، وأمّا بناء على ما ربما يدعى من عدم التنافي بين الظنون التفصيلية الشخصية والعلم الإجمالي بخلافها ، كما في الظن الحاصل من الغلبة مع العلم الإجمالي بوجود الفرد النادر على الخلاف ، لكن نمنع وقوع ذلك لأنّ الظنون الحاصلة للمجتهد بناء على مذهب الإمامية من عدم اعتبار الظن القياسي وأشباهه ظنون حاصلة من أمارات مضبوطة محصورة كأقسام الخبر والشهرة والاستقراء والإجماع المنقول والأولوية الاعتبارية ونظائرها ، ومن المعلوم للمتتبع فيها أن مؤدياتها لا تفضي إلى الحرج لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها ، كما لا يخفى على من لاحظها وسبرها سبرا إجماليا .
وثالثا : سلمنا إمكانه ووقوعه لكن العمل ( 1 ) بتلك الظنون لا يؤدي إلى
شرح
كلماتنا السّابقة فساده من إمكان اجتماع الظّنون الشّخصيّة مع العلم على الخلاف ، حيث إنّا نرى بالوجدان اجتماعها في الغلبة نظرا إلى حصول الظّن بملاحظة الغلبة بإلحاق الأفراد المشكوكة بالغالب مع العلم الإجمالي بتخلّف النّادر والوقوع أخصّ من الإمكان وإن كان هذا الوهم في كمال الوضوح من الفساد ، وخلاف العقل والوجدان حتّى فيما فرضه من مثال الغلبة ، فإنّ الظّن بالإلحاق بالنّسبة إلى الأفراد المشكوكة إذا لوحظت بعنوان الاجتماع لا يحصل جدّا ، فإذا بقي فرد مشكوك لا يمكن الظّن بإلحاقه ، إلّا إذا فرض ذهاب الظّن بالإلحاق من غيره ممّا شكّ فيه وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا .
( 1 ) الفرق بين العمل بالظّن وكونه حجّة ومناطا للتّكليف في الشّرعيّات مع