تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
. . . . . . . .
شرح
فإنّما هو شيء آخر يتبع الوضع ، إذ بعد دلالة الألفاظ على المعاني يكون استعمالها في مقام البيان والتّفهيم مع شعور المتكلّم وعدم غفلته وذهوله شاهدا على إرادتها من حيث إنّ الغرض من وضع الألفاظ التّفهيم وهذا وإن كان هو الحقّ وعليه المحقّقون ، إلّا أنّه كلام آخر لا تعلّق له بما هو المقصود بالبيان من كون الاستعمال دليلا في الجملة بالاتفاق عند الدّوران على إرادة المعنى الحقيقي ومثله الكلام في الحمل على إرادة المعنى المجازي عند اقتران اللّفظ بالقرينة العامة الصّارفة والمعيّنة ، وقد عرفت الكلام في ذلك كلّه والخلاف عمّن خالف فيه في ظواهر الكتاب أو مطلق الظّواهر بالنسبة إلى غير المخاطب بالكلام أو غير المقصود بالتّفهيم منه إنّما المقصود بالبحث في المقام هو أنّ الأصل المذكور هل يناط بنفس وضع اللّفظ من غير اعتبار كشف وظنّ في ذلك ولو نوعا ، فيكون المناط على التعبّد ، كما ربما يوهمه كلام من أدرج الأصل المذكور في الاستصحاب وجعله من أقسامه مع قوله باعتباره من باب التعبّد المطلق أو المقيّد أو يناط بالكشف والظّهور النّوعي الغير المنفكّ عن الوضع مطلقا ولو قام هناك ما يوجب الظّن الشّخصي بالخلاف بشرط عدم اعتباره ، كما يظهر من غير واحد ، أو بشرط عدم قيام الظّن الشّخصي على الخلاف مطلقا ، أو بشرط حصوله من أمارة لم يقم دليل قطعيّ على عدم اعتباره بالخصوص ، كما نسب إلى بعض أو يناط بحصول الظّن الشّخصي من نفس اللّفظ ، فلا يصحّ البناء عليه بعد انتفاء المظنّة بالمراد إذا استند إلى ما لم يقم دليل على عدم اعتباره بالخصوص كالقياس وشبهه كما اختاره بعض أفاضل المتأخّرين أو مطلقا ، كما اختاره سيّد مشايخنا في محكيّ المناهل ، أو إذا استند إلى وجود حجّة شرعيّة في المسألة على ما حكاه الأستاذ العلامة قدّس سرّه ، وبعض المحقّقين عن بعض أفاضل المتأخّرين كما لا يصحّ البناء عليه إذا حصل الظّن الشّخصي بالمراد من