ثمّ إنك قد عرفت أن مناط الحجية ( 1 ) والاعتبار في دلالة الألفاظ هو
شرح
الّتي اتّفقوا على عدم شمولها لغير الحاضرين عدم اعتبار الفحص في العمل بالظواهر في حقّ الحاضرين ، واعتباره في الجملة في حقّ الغائبين مع ثبوت حجّية الظواهر في حقّهم من حيث الخصوص ، ضرورة عدم منافاة الفحص عن المعارض للحجّية إن لم يكن مثبتا للحجّية كما لا يخفى .
( 1 ) تحقيق القول في المقام بحيث يرتفع به غواشي الأوهام والحجاب عن وجه المرام يقتضي بسطا في الكلام .
فنقول : بعون الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر عليهم الصلاة والسّلام أنّه لا إشكال ، بل لا خلاف من أحد في أنّ الأصل في الاستعمال بعد العلم بالوضع وامتياز المعنى الحقيقي عن المجازي حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند الدّوران بينه وبين الحمل على المعنى المجازي في الجملة ، فيحكم بكون المعنى الحقيقي هو المقصود بالإفادة المطلوب إفهامه من اللّفظ ، إلّا أن يكون هناك قرينة صارفة قاضية بحمل اللّفظ على المعنى المجازي وأنّ الغرض إفادته بمعونة القرينة وهو الّذي عرفت سابقا جريان السّيرة عليه في كلّ عصر وزمان وأنّ عليه مبني المخاطبة وهو المدار في التّفهيم بالكلام من لدن زمان آدم عليه السلام إلى الآن في كافة اللغات وجميع الاصطلاحات ولولاه بطل حكمة جعل الألفاظ والغرض من تفهيم المرادات والمقاصد بها ، كما لا يخفى ، نعم هنا كلام في أنّ القاعدة المذكورة هل هي من القواعد الوضعيّة المقرّرة من الواضع بتعيينه ووضعه بحيث يكون من مقتضيات الوضع نظير دلالة اللّفظ على تصوّر المعنى ، فيكون دلالة اللّفظ على الإرادة كتصوّر المعنى من اللّفظ من مقتضيات الوضع أو أنّها من الأغراض المقصودة للواضع من الوضع من غير أن يكون مستندا إلى الوضع بالمعنى الّذي عرفته ، فالوضع إنّما هو لتصوّر المعنى ، وأمّا الحكم بإرادته ،