فليس لنا التعدي إلى غيرها على أن العدالة شرط في الخبر بلا خلاف ، ومن خالف الحق لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه .
ثم أورد على نفسه بأن العمل بخبر الواحد يوجب كون الحق في جهتين ( 1 ) عند تعارض خبرين .
شرح
( 1 ) الأولى نقل عبارة العدّة في الإيراد والجواب بعينها ثمّ التّكلم في بيان مراده قدّس سرّه قال في العدّة : « فإن قال قائل هذا القول يؤدّي إلى أن يكون الحقّ في جهتين مختلفتين ، والمعلوم من حال أئمّتكم وشيوخكم خلاف ذلك قيل له : المعلوم من ذلك أنّه لا يكون الحقّ في جهتهم وجهة من خالفهم في الاعتقاد ، وأمّا أن يكون المعلوم أنّه لا يكون الحقّ في جهتين إذا كان ذلك صادرا من خبرين مختلفين ، فقد بيّنا أنّ المعلوم خلافه ، والّذي يكشف أيضا أنّ من منع العمل بخبر الواحد يقول إنّ هنا أخبارا كثيرة لا ترجيح لبعضها على بعض والإنسان فيها مخيّر ، فلو أنّ اثنين اختار كلّ واحد منهما العمل بواحد من الخبرين يكونان مختلفين وقولهما حقّ على مذهب هذا القائل ، فكيف يدّعي أنّ المعلوم خلاف ذلك ويبيّن ذلك أيضا أنّه قد روي عن الصّادق عليه السلام أنّه سئل عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغير ذلك فقال أنا خالفت بينهم فترك الإنكار لاختلافهم ، ثمّ أضاف الاختلاف إلى أنّه أمرهم به ، فلو لا أنّه كان جائزا لما جاز ذلك عنه عليه السلام » ، انتهى كلامه بألفاظه .
وأنت خبير بأنّ فرض التّخيير على القول بعدم حجّية خبر الواحد إنّما يتصوّر بالنّسبة إلى الأصول اللّفظيّة الجارية في المتعارضين القطعيّين بحسب الصّدور لا التّخيير الّذي يقول به القائل بحجّية خبر الواحد بين المتعارضين من حيث الحكم بالصّدور وهذا وإن كان على خلاف التّحقيق الّذي ستقف عليه في محله ، إلّا أنّه لا بدّ من تنزيل كلام الشّيخ عليه بعد فرض قطعيّة المتعارضين من حيث الصّدور