وثالثا : بأن عدم قابلية اللفظ العام لأن يدخل فيه الموضوع الذي لا يتحقق ولا يوجد إلّا بعد ثبوت حكم هذا العام لفرد آخر لا يوجب التوقف في الحكم إذا علم المناط الملحوظ في الحكم العام وأن المتكلم لم يلاحظ موضوعا دون آخر فيثبت الحكم لذلك الموضوع الموجود بعد تحقق الحكم وإن لم يكن كلام المتكلم قابلا لإرادة ذلك الموضوع الغير الثابت ، إلّا بعد الحكم العام ، فإخبار عمرو بعدالة زيد فيما لو قال المخبر أخبرني عمرو بأن زيدا عادل وإن لم يكن داخلا في موضوع ذلك الحكم العام وإلّا لزم تأخير الموضوع وجودا عن الحكم ، إلّا أنهم معلوم أن هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليتها لشموله لا للفرق بينه وبين غيره في نظر المتكلم حتى يتأمل في شمول حكم العام له ، بل لا قصور في العبارة بعد ما فهم منها أن هذا المحمول وصف لازم لطبيعة الموضوع ولا ينفك عن مصاديقه فهو مثل ما لو أخبر زيد بعض عبيد المولى بأنه قال لا تعمل بإخبار زيد ، فإنّه لا يجوز أن يعمل به ولو اتكالا على دليل عام يدلّ على الجواز ويقول إن هذا
شرح
المذكور ، فأيّ مانع من شمول المحمول وليس إلّا مجرّد التّرتيب في الوجود وهو لا يمنع بعد فرض تحقّق المحمول بكلّ ما يتصف بعنوان الخبريّة ولو بعد زمان التكلّم وإن كان المنع راجعا إلى منع وجود أصل الفرد والعنوان من توسيط الشّمول فهو إشكال آخر لا تعلّق له بالإشكال المذكور مضافا إلى مخالفته للحسّ والوجدان ، كما هو المشاهد في المثال المذكور ومن هنا ذكر في الكتاب ، بل لا قصور في العبارة وإن كان قوله قدّس سرّه فهو مثل ما لو أخبر زيد إلى آخره بعد نفي القصور متعلّقا بما ذكره قبل التّرقي من تسليم القصور ، ويجاب ثالثا : بالفرق بين قسمي الواسطة على التّسليم والمماشاة والإغماض عن الجواب الثّاني بما نبّه عليه قدّس سرّه .