تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« * » إلى غير ذلك مما لا يحصى . وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال تارة إن عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبأ ، فلا يجب تبينه فيثبت المطلوب ، وأخرى إن جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبين في خبر الفاسق ، لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع وهو خلاف الظاهر . وجه الفساد أن الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به كان المفهوم بحسب الدلالة العرفية أو العقلية انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه ففرض مجيء العادل بنبأ عند عدم الشرط وهو مجيء الفاسق بالنبإ ، لا يوجب انتفاء التبين عن خبر العادل الذي جاء به ، لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينفى في المفهوم فالمفهوم في الآية وأمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء الموضوع ، وليس هنا قضية لفظية سالبة دار الأمر بين كون سلبها لسلب المحمول عن الموضوع الموجود أو لانتفاء الموضوع . الثاني : ما أورده في محكي العدة ( 1 ) والذريعة والغنية ومجمع البيان
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مرجع هذا الإيراد أيضا وإن كان إلى كون الغرض من التّعليق في المقام وصفا أو شرطا غير الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء إلّا أنّه يفترق معه من جهة أخرى ، فإنّ الاستناد في الإيراد الأوّل إلى منع وجود المقتضي وفي الإيراد الثّاني إلى وجود المزاحم والمانع عن الحكم بإرادة المفهوم من التّعليق وإن سلّم كون التّعليق في نفسه مقتضيا لعدم وجوب التّبين في خبر العادل ، فالغرض من التّعارض في المقام هو تنافي ما يقتضيه ظهور اللّفظ والدّلالة العرفية
هامش
( * ) سورة النساء : الآية 86 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 238 | ميرزا محمد حسن الآشتياني