تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والمعارج وغيرها من أنا لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل الغير المفيد للعلم ، لكن نقول إن مقتضى عموم التعليل وجوب التبين في كل خبر لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلا فيعارض المفهوم والترجيح مع ظهور التعليل .
شرح
على الانتفاء عند الانتفاء مع وجود ما يمنعه ويزاحمه فالتّعليق بهذه الملاحظة ليس له ظهور ومفهوم حقيقة ، فلا يقال أنّه أخصّ بالنّسبة إلى عموم التّعليل ، فلا بدّ أن يخصّص به كما يكون الأمر كذلك فيما كان التّعليق المقتضي لمفهوم المخالفة والعموم في كلامين إذا فرض العموم مستفادا من غير التّعليل ، فالتّعارض حقيقة بين التّعليق الدّال على المفهوم بحسب الوضع أو غيره من جهات الدّلالة المذكورة في محلّه وظهور التّعليل في تبعيّة الحكم المعلول له من حيث كونه من آثاره فالتّرجيح ليس من جهة المنطوق والمفهوم حتّى يرد النّقض بالمنفصلين ، بل من جهة الاتّصال والوجود في كلام واحد ، ضرورة عدم استقرار ظهور صدر الكلام حتّى يفرغ المتكلّم منه مضافا إلى كون العموم مستندا إلى التّعليل الآبي عن التّخصيص المقتضي لحمل المعلول على ما يقتضيه التّعليل عموما وخصوصا فيحكم بملاحظة ما ذكر أنّ الغرض من التّعليق ليس الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، بل مطلب آخر فليس هناك في الحقيقة خاصّ يعارض العموم . فإن شئت قلت : إن التّعليل الجاري في صورة انتفاء الوصف أو الشّرط قرينة على أنّ الغرض من التّعليق على أحدهما الدّلالة على شيء آخر غير المفهوم ، وممّا ذكرنا كلّه تبيّن استقامة ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن السؤال بقوله : ( لأنّا نقول ما ذكر أخيرا ) إلخ وهو المراد أيضا من قول الشّيخ في العدّة من ترك دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة لدليل ، فإنّ غرضه من التّرك الحكم بخلوّ الجملة عن المفهوم ، وكون الغرض من التّعليق أمرا آخر .