تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والمحكي في وجه الاستدلال بها وجهان : أحدهما ( 1 ) : أنّه سبحانه علق وجوب التثبت على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط ، وإذا لم يجب التثبت عند مجيء غير الفاسق ، فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب أو الرد وهو باطل ، لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالا من الفاسق وفساده بين . الثاني : أنه تعالى أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق ، وقد اجتمع فيه وصفان
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ تقريب الاستدلال بالآية بالوجهين مذكور في كتب القوم وإن اقتصر في بعضها على الوجه الأوّل أي مفهوم الشّرط ، وفي بعضها على الوجه الثّاني ، لكن في تقريب الاستدلال بالوجه الأوّل قد اختلفت كلماتهم ، ففي بعضها ذكره ، كما ذكر في الكتاب نفسه وفي بعضها أنّه سبحانه علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق ، فينتفي وجوب التّبين بمقتضى التّعليق على الشّرط عند عدم مجيء الفاسق بالنّبإ وهو يشمل بإطلاقه مجيء العادل بالنّبإ أو غير الفاسق به بناء على ثبوت الواسطة ، ضرورة أنّ عدم مجيء الفاسق بالنّبإ يشمل ما لو لم يكن هناك نبأ أصلا أو كان ولم يكن المخبر فاسقا ، فإذا ينتفي وجوب التّبين عن خبر العادل بمفهوم الشّرط فيدور الأمر بين أمرين لا ثالث لهما : أحدهما : القبول من دون تبيّن . ثانيهما : الرّد كذلك . والثّاني باطل جزما للزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق على تقديره ، ضرورة كون الرّد من دون تبيّن أسوأ من التّبين ، إذ فيه نوع من الاعتناء بشأن المخبر وربما ينتهي إلى العمل بالخبر على تقدير الصّدق ، فالآية النّافية للتّبين في خبر العادل بمفهوم المخالفة تنفي الرّد بالفحوى ومفهوم الموافقة هذا توضيح تقريب الاستدلال المذكور في كلام بعضهم .