ومن هنا يعلم أن الحكم بوجوب القراءة في الصلاة إن كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيا قرأه النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلا إشكال في جواز الاعتماد على إخبار الشهيد قدس سره بتواتر القراءات الثلاث أعني قراءة أبي جعفر وأخويه يعقوب وخلف لكن بالشرط المتقدم وهو كون ما أخبر به الشهيد من التواتر ملزوما عادة لتحقق القرآنية .
وكذا لا إشكال في الاعتماد من دون شرط إن كان الحكم منوطا بالقرآن المتواتر في الجملة ، فإنّه قد ثبت تواتر ملك القراءات عند الشهيد بأخباره وإن كان الحكم معلقا على القرآن المتواتر عند القارئ أو مجتهده ، فلا يجدي إخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات .
وإلى أحد الأولين ( 1 ) نظر حكم المحقق والشهيد الثانيين بجواز القراءة بتلك القراءات مستندا إلى أن الشهيد والعلامة قدس سرهما قد ادعيا تواترها ، وأن هذا لا يقصر عن نقل الإجماع وإلى الثالث نظر صاحب المدارك وشيخه المقدس الأردبيلي قدس سرهما حيث اعترضا على المحقق والشهيد ، بأن هذا رجوع عن اشتراط التواتر في القراءة ، ولا يخلو
شرح
( 1 ) اعتبار الشّرط الّذي اعتبره قدّس سرّه في الأوّل من كون العدد الّذي أخبر به الشهيد قدّس سرّه موجبا وسببا في العادة للعلم بقراءة النّبي صلى اللّه عليه وآله بتلك القراءات وصدق المخبرين عنها لم يعلم من كلام ثاني المحقّقين أو الشّهيدين ، بل ظاهرهما عدم اعتباره عند التّأمّل في كلامهما اللّهم ، إلّا أن يكون مراده قدّس سرّه من الأوّل كون الحكم مترتّبا على ما قرأه النّبي صلّى اللّه عليه وآله فيصدق الشّهيد في دعوى التّواتر مطلقا ، كما في نقل الإجماع إغماضا عمّا هو الحقّ الّذي عرفت تفصيل القول فيه من عدم قيام الدّليل على حجّية خبر العادل فيما لا يرجع إلى الحسّ .