تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وإنما يرجع محصله إلى أن الحاكي للإجماع يصدق فيما يخبره عن حس ، فإن فرض كون ما يخبره عن حسه ملازما بنفسه أو بضميمة أمارات أخر لصدور الحكم الواقعي أو مدلول الدليل المعتبر عند الكل كانت حكايته حجة لعموم أدلة حجية الخبر في المحسوسات ، وإلّا فلا ، وهذا يقول به كل من يقول بحجية الخبر الواحد في الجملة ، وقد اعترف بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء . ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ( 1 ) وإن نقل
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هنا سؤالا على ما أفاده في حكم نقل المتواتر يجري مثله فيما أفاده في نقل الإجماع أيضا من التّفصيل في الحكم باعتباره من حيث نقل الكاشف أو المنكشف بناء على دلالة الآية على حجّية خبر العادل في المحسوسات بين كون المنقول عن حسّ لازما لقول الإمام عليه السلام حتّى في نظرنا أو الدّليل المعتبر وبين عدم كونه لازما لأحدهما في نفس الأمر وإن اعتقد النّاقل الملازمة فأوجب له القطع بأحدهما ، فيكون معتبرا في الأوّل دون الثّاني وكذلك الأمر في نقل التّواتر في الخبر حيث إنّه يصدق فيما لو أوجب العدد الّذي أخبر به العلم بثبوت المخبر به لكلّ من اطّلع عليه دون ما لم يكن كذلك وهو أنّ التواتر على ما صرّحوا به صفة في الخبر يوجب العلم بصدق المخبرين من جهة نفس كثرتهم من دون ضمّ شيء آخر ، وإلّا لم يكن الخبر متواترا ، ضرورة أنّه ليس كلّ خبر علميّ بمتواتر في الاصطلاح وليس هذا ممّا يختلف فيه أحد من الخاصّة والعامّة فإذا أخبر أحد بالتّواتر في خبر فقد أخبر بأخبار جماعة كثيرة يمنع عادة خطاؤهم وتواطؤهم على الكذب وإن فرض كون عدد موجبا للعلم لأحد دون الآخر ، فلا يكون الموجب نفس العدد ، وإلّا لم يتخلّف فإذا فرض كون الموجب نفس العدد كما هو المفروض ، فلا بدّ أن يكون كذلك