. . . . . . . .
شرح
إليه نظره الثّاقب كما هو طريقتهم في سائر المطالب وإذا لم يجز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره لم يجز له ذلك في النّتيجة المأخوذة منها المعدودة من جزئياتها ، وذلك لوجهين إجماليّ وتفصيليّ :
أمّا الأوّل : فهو أنّها فرعها ومن جزئيّاتها ويجري فيها من الحكم بالصّواب والخطاء ما يجري فيها في الحكم ويوافقها فيه ضرورة ولذلك لو قال الفقيه إنّ الحكم متّفق عليه بين مجتهدي العصر وكلّ ما كان كذلك فهو حقّ على رأي الشّيخ أو على رأي العامّة فالحكم حقّ كان باطلا ، بل إنّما يكون حقّا على أحد الرأيين خاصّة ، فالحكم في الإجماع المنقول أيضا ذلك ، بل هو أولى به ولو قال الرّاوي في إثبات فوريّة شيء إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله أمر به والأمر للفور لم يعتمد إلّا على إخباره بصدور الأمر منه ، لأنّه أمر وجدانيّ إلّا إذا أخبر أيضا بمصادفة الأمر لوضع أو قرينة وجدانيّة مقتضيين للفوريّة فيعتمد عليه فيهما أيضا لما ذكر ولهذا صرّح الشيخ والمرتضى والعلّامة وغيرهم من محقّقي الخاصّة والعامّة بأنّه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الرّاوي وصرّحوا أيضا بأنّه لا يتعيّن معنى المجمل بحمل الرّاوي له على أحد محتمليه إلى أن قال .
وأمّا الثّاني : فيبنى على توطئة مقدّمة وهي أنّ أدلّة الأحكام منحصرة عند جميع فرق الإسلام على اختلافهم في عددها وشروطها في أمور :
منها : نقليّة معروفة لا تعرف ، إلّا بالسّماع أو المشاهدة والنّقل المسموع المنتهى إليهما .
ومنها : عقليّة معلومة منقسمة إلى مطلقة ومقيّدة بعدم المنافي الرّافع لحكمها من النّقل وإلى مستقلّة ومع السّمع .
وقد اتّفقوا على أنّ الأولى حجّة على من وقف عليها أولا ومن يلقيه إليه