. . . . . . . .
شرح
بمطلق الظّن في طريق الوصول ، كما في قول الرّاوي أظنّ أنّ الإمام عليه السلام قال كذا أو فعل كذا أو أنّ فلانا روى عنه كذا أو نحو ذلك ممّا وقع فيه الالتباس في الأصل من جهة نفس الصّدور أو ما صدر أو من صدر منه وإن حصل الظن للراوي أو لغيره اعتمادا على ظنّه ، فكيف يوجب العمل بالظّن بقول مطلق ويجعل طريقا مستقلا لمعرفة الأحكام مع أن الأخبار المتواترة التي عليها مدار عمل الشّيعة إلى ظهور الخلف الحجّة عليه السلام صريحة الدّلالة على أنّ المدرك بعد دليل العقل القاطع الّذي لا يزول ولا يختلف باختلاف الأزمنة والدّهور وبه تعرف الضّرورة والنّظر حجّة كلّ متعوّل وحقيقة كلّ مأثور منحصر في الكتاب الّذي هو كلام اللّه اللّفظي المسموع المعروف والسّنة النّبوية صلى اللّه عليه وآله والإماميّة الّتي هي القول المسموع من النّبي صلّى اللّه عليه وآله أو خلفائه وفعلهم وتقريرهم المعلومان بالمشاهدة وما يستفاد منها من الأدلّة الّتي وجب العمل بها وإن لم يحصل منها الظّن بالحكم ، وتعدّ عند القدماء من الطّرق العلميّة لذلك ولأمر آخر ليس هذا موضع بيانه وهذا الحصر وقع عن أمر إلهيّ وعلم ضروري بما حدث لدى الشّيعة في زمن حضور من مضى من الأئمّة عليهم السلام وما يحدث في غيبة من بقي منهم عليهم السلام من الخلل والمفاسد في معرفة الأحكام وانسداد باب العلم بأكثرها في أزمنة السّلف فضلا عن الخلف لأمور ليس هنا موضع ذكرها وبيّناها في الرّسالة وغيرها وقد قضت الضّرورة أيضا بأنّ الطّريق إلى الأحكام بعد البعثة هو النّبي صلّى اللّه عليه وآله وبعده خلفاؤه صلوات اللّه عليهم ، فالواجب أخذ الأحكام التّوقيفيّة منهم عليهم السلام فينحصر مدركها في الكتاب والسّنة ويجب على جميع الناس الرّجوع إليهما في جميع الأزمنة ، إذ لا موجب لرفع ذلك أصلا ، فإنّه لا نبيّ بعد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله ولا وصيّ له