تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
. . . . . . . .
شرح
دلّ على حجّية نقل السّنة ، فلا بدّ للقائل باعتباره من إقامة الدّليل عليه فقد استدلّ على اعتباره بوجوه : أحدها : جريان سيرة الخلف والسّلف على الاعتماد بالأخبار الآحاد في أمثال المقام ممّا كان النّقل فيه على سبيل التّفصيل أو الإجمال . ثانيها : ما دلّ من الكتاب والسّنة على حجّية خبر الثّقة العدل بقول مطلق . ثالثها : ما اقتضى كفاية مطلق الظن وحجّيته فيما لا غنى عن معرفته ، وهو دليل الانسداد المعروف بينهم . ومن المعلوم عدم الغنى من معرفة الإجماع ، فيلزم حجّية نقل العادل له هذا ملخّص ما ذكره من الوجوه وأنت خبير بما فيها ، أمّا الوجه الأوّل فلأنّه إن أريد بما جرى عليه السّيرة كلّ ما له تعلّق بالحكم الشّرعي في الجملة أو الأعمّ منه ، وممّا ليس له تعلّق به كما هو صريح كلامه بحيث يشمل المقام ، فيدّعي السيرة في خصوص المقام أيضا ففيه منع ظاهر سواء أريد سيرة العلماء فقط ، كما هو ظاهره أو هي مع سيرة العوام وإن أريد به أمثال المقام في الجملة من غير أن يدّعي جريانها في خصوص المقام ، ففيه أنّه لا تفيد شيئا على تقدير التّسليم ، إذ اعتبار الخبر في غير المقام لا يلازم اعتباره في المقام ، وإلّا لم يكن معنى للتكلّم فيه ، كما هو واضح وكأنّه أريد التمسّك بها في المقام بملاحظة تنقيح المناط وهو كما ترى وأمّا الوجه الثّاني ، فلأنّك قد عرفت أنّ ما يسلّم دلالته على العموم على تقدير تسليم دلالته على حجّية الخبر هي آية النّبإ ، وقد عرفت عدم دلالتها على حجّية نقل الاتفاق ، إلّا فيما كان ملازما لقول الإمام عليه السلام ، وأمّا الوجه الثّالث ، فلأنّه لا كلام في اندراج نقل الإجماع فيما أفاد الظّن بالحكم ولو من جهة الظّن بالسّنة تحت الدّليل العقلي المقتضي لحجّية مطلق الظن على تقدير تماميّة مقدّماته ، لكنّه لا تعلّق له بالمقصود بالبحث في المقام من حجّية نقل