المعلوم أن مبناه ومبنى غيره ليس على الكشف الذي يدعيه جهال الصوفية ، ولا على الوجه الأخير الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجية .
فإذا انتفى الأمران تعين سائر الأسباب المقررة وأظهرها غالبا عند الإطلاق حصول الاطلاع بطريق القطع ، أو الظن المعتد به على اتفاق الكل في نفس الحكم .
ولذا صرح جماعة منهم باتحاد معنى الإجماع عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشهرة وربما بالغوا في أمرها بأنها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك وربما قالوا إن كان هذا مذهب ، فلأنّ فالمسألة إجماعية وإذا لوحظت القرائن ( 1 ) الخارجية من جهة العبارة والمسألة والنقلة واختلف الحال في ذلك فيؤخذ بما هو المتيقن أو الظاهر ، وكيف كان فحيث دلّ اللفظ ولو بمعونة القرائن على تحقق الاتفاق المعتبر كان معتبرا وإلّا فلا .
الثانية : حجية نقل السبب المذكور وجواز التعويل عليه وذلك لأنه ليس ( 2 ) إلا كنقل فتاوى العلماء وأقوالهم وعباراتهم الدالة عليها لمقلديهم
شرح
نقل الإجماع في مقام نقل الخلاف ، فإنّه لا يتطرق فيه هذه الاحتمالات والمراد من الوجه الأخير هو الثّاني عشر الّذي أضافه إلى وجوه الإجماع وقد عرفته سابقا .
( 1 ) التّرديد بين الأخذ بما هو متيقّن أو الظّاهر لا ينافي كون الرّاجح هو الأخذ بالظّاهر من حيث اقتضاء اللّفظ فلا يتوجّه عليه كون التّرديد بين الأمرين منافيا لما قرّره من الأخذ بظاهر اللّفظ ، فالغرض في المقام مجرّد بيان الوجهين لا تحقيق الحقّ .
( 2 ) من المعلوم أنّ نقل السّبب من حيث هو ليس نقلا للسّنة حتّى يشمله ما