تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أنهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا إنه إجماعي ، ثم إذا اطلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلفه الحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها » « * » ، انتهى . وحاصل الكلام من أول ما ذكرنا إلى هنا أن الناقل للإجماع إن احتمل في حقه تتبع فتاوى من ادعى اتفاقهم حتى الإمام الذي هو داخل في المجمعين ، فلا إشكال في حجيته وفي إلحاقه بالخبر الواحد ، إذ لا يشترط في حجيته معرفة الإمام تفصيلا حين السماع منه ، لكن هذا الفرض مما يعلم بعدم وقوعه وأن المدعي للإجماع لا يدعيه على هذا الوجه . وبعد هذا فإنّ احتمل في حقه تتبع فتاوى جميع المجمعين والمفروض أن الظاهر من كلامه هو اتفاق الكل المستلزم عادة لموافقة قول الإمام عليه السلام ، فالظاهر حجية خبره للمنقول إليه سواء جعلنا المناط في حجيته تعلق خبره بنفس الكاشف الذي هو من الأمور المحسوسة المستلزمة ، ضرورة لأمر حدسي وهو قول الإمام أو جعلنا المناط ( 1 ) تعلق خبره بالمنكشف وهو قول الإمام لما عرفت من أن الخبر الحدسي المستند إلى
شرح
الكتب الموجودة عنده يحصل له الحدس باتّفاق الكلّ فيدّعي الإجماع . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ المراد من تعلّق خبره بالمستكشف إنّما هو بضمّه إلى الكاشف عنه حدسا فيخبر عنه مسامحة نظير الإخبار بالملكات لمشاهدة آثارها الكاشفة عنها ، كما عرفت تفصيل القول فيه .
هامش
( * ) ذخيرة المعاد : ص 50 .