قال في الإيضاح في مسألة ( 1 ) ما يدخل في المبيع : « إن من عادة المجتهد إذا تغير اجتهاده إلى التردد أو الحكم بخلاف ما اختاره أولا لم يبطل ذكر الحكم الأول ، بل يذكر ما أدى إليه اجتهاده ، ثانيا في موضع آخر لبيان عدم انعقاد إجماع أهل عصر الاجتهاد الأول على خلافه وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما وأنه لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للأول ، بل معارض لدليله مساو له » « * » ، انتهى .
وقد أكثر في الإيضاح من عدم الاعتبار بالخلاف لانقراض عصر المخالف .
شرح
( 1 ) مراده كما هو واضح عدم إبطال ذكر الحكم الأوّل على التّقديرين ، كما أنّ قوله لبيان عدم انعقاد بإجماع أهل عصر الاجتهاد الأوّل تعليل لعدم إبطال ذكر الحكم الأوّل ، وفيه دلالة واضحة على أنّ خلاف الفقيه الواحد لأهل عصره يمنع من انعقاد الإجماع في هذا العصر على خلافه ، فإذا رأينا فتوى فقيه في مسألة في عصر يعلم عدم تحقّق الإجماع على خلافها ، كما أنّه يعلم من عدوله عدم انعقاد الإجماع على طبقها وقوله وعدم انعقاد إجماع أهل العصر الثّاني على كلّ واحد منهما إلخ تعليل لذكر التّردد ، مع أنّه لا فائدة فيه في بادي النّظر ، كما أنّ الفائدة ظاهرة لذكر الحكم الثّاني إذا كان على خلاف الحكم الأوّل ، ولذا لم يذكر نكتة لذكره ، وفيه دلالة واضحة على قدح عدم موافقة فقيه واحد في انعقاد الإجماع فضلا عن مخالفته وكذا فيما حكاه عن الشّهيد في الذّكرى وعن ثاني المحقّقين في حاشيته على الشّرائع دلالة واضحة على قدح مخالفة الفقيه الواحد في انعقاد الإجماع واعتباره لا في مجرّد انعقاد الإجماع الاصطلاحي ، وإلّا لم يكن فيه دلالة على بطلان قول الميّت فتدبّر ، بل ظاهرهما عند التّأمّل نسبة ذلك إلى الأصحاب .
هامش
( * ) إيضاح الفوائد في شرح القواعد : ج 1 ، ص 502 .