. . . . . . . .
شرح
والصّدوقين وأمثالهما على الحكم بشيء لم يظهر فيه نصّ عندنا أو الإفتاء برواية لم تثبت صحّتها أو ثبت ضعف سندها الموجود عندنا أو ترجيح رواية على أخرى لم يتبيّن وجه رجحانها عليها ، فإنّ اتفاق هؤلاء إذا سلم من خلاف يعادله يكشف في الأوّل عن وجود نصّ معتمد معلوم لديهم في ذلك وإن لم نقف عليه ، كما تقدّم في أحوال والد الصّدوق الإشارة إليه وفي الثّاني عن اطّلاعهم على ما يوجب عن صحّة الخبر وخلوّه عن شوائب القدح وفي الثّالث عن وجود ذلك فيما رجحوه وعملوا به فقط ومتى استكشف ما ذكر في أحد الأعصار أو الأعوام علم أيضا أنّه رأي الإمام الغائب أو أحد آبائه البررة الكرام عليهم السّلام التّاسع وهو يخالف ما سبق في الكاشف وهو أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه أو غيرهما ممّا مرّ من تتبّع السّر المستمرّة للأمّة أو الإماميّة في الأعصار والأمصار المتناولة يدا عن يد بلا تحاش وإنكار ، فإنّها يكشف عن اتّفاق العلماء الكاشف عمّا تقدّم أو عن سنّة متّبعة ثابتة بأحد وجوهها المعتبرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمة عليهم السلام حيث لم يثبت عنهم أو عن العلماء خلاف ذلك وهذه يندرج في طرق الإجماع باعتبار الوجه الأوّل الّذي لا يفارق الثّاني غالبا وكثيرا ما لا يصلح ، إلّا للتّأييد لعدم كشفها على سبيل القطع عمّا ذكرنا ولذلك لم يعدّدها حجّة مستقلّة بنفسها مع كثرة استنادهم إليها العاشر وهو أيضا كالسّابق أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه من تتبّع جملة من الأخبار المرويّة في الكتب المعتمدة ، فإنّها إذا وجدت متوافقة في حكم وخلت عن المعارض المصادم ولم يقف على رادّ لها يعتد به علم من ذلك قبول العلماء أو معظمهم لها واتفاقهم على العمل بمضمونها ، وربما يعلم ذلك مع اتّحاد الخبر أيضا ، وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في حديث نوم النّبي صلى اللّه عليه وآله عن الصّلاة ،