تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شيء غير محرم واقعا فرجح استحقاق العقاب بفعله إلّا أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقا أو في بعض الموارد ، نظرا إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية ، فإنّ قبح التجري عندنا ليس ذاتيا ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات . فمن اشتبه عليه مؤمن ورع بكافر واجب القتل فحسب أنه ذلك الكافر
شرح
في توجيهه من أنّ احتمال الإطلاق مبنيّ على احتمال كون جهة التّجري مغلوبة دائما ففيه ما لا يخفى على النّاظر إلى كلامه ، مضافا إلى ما في نفس هذه الدّعوى . ثانيهما : أنّه لا معنى للحكم بتأكد التّجري وضعفه بحسب مصادفته للمكروه أو المستحبّ من حيث الجهة المقتضية لحرمته ، ضرورة أنّ الجهات المقتضية للوجوب والحرمة مع الجهات المقتضية للاستحباب والكراهة ليستا من الأقلّ والأكثر ، ولا معنى للحكم بحصول القوّة أو الضّعف لجهاتهما من جهة المصادفة بجهات الحكم الغير الإلزامي أو المخالفة لها ، وإلّا لأمكن الحكم برفع جهة الحرمة من جهة المعارضة لجهة الاستحباب ، بل الجهة الملزومة أمر لا يمكن عروض الضعف لها من جهة مقابلة الجهة الغير الملزمة هكذا يقال عليه وفيه تأمّل . ثمّ إنّه لا بدّ من أن يكون المراد من المستحب الذي يضعف به التّجري التّوصّلي منه كالواجب لا الأعمّ منه ومن التّعبدي ، ضرورة أنّ المستحبّ التّعبّدي كالواجب التعبدي لا يمكن وجوده في الخارج بدون قصد التّقرب المتوقّف على اعتقاد الأمر . ثمّ إنّ في قوله وهذا الاحتمال حيث يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع ما لا يخفى على المتأمّل ، فإنّ عدم الجدوى في حكم العقل وإلزامه لا يتقيّد بالقيد المزبور كما هو واضح .