تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
. . . . . . . .
شرح
وثانيا : أنّ مدخليّة الأمور الخارجة عن القدرة في المدح ، والذّم لا دخل لها بما هو المقصود بالبحث عنه في المقام من الحسن والقبح ، إذ هما من الأحكام العقليّة الّتي لا تعرض في حكم العقل إلّا الأفعال الاختياريّة القابلة لتعلّق التكليف ، حتّى ينتقل من حكم العقل بالحسن والقبح إلى الوجوب والحرمة مثلا ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا . ثمّ إنّ ما ذكر في طيّ تقريب الدّليل من قبل المستدلّ من إمكان ابتناء المنع السّابق على ما ذكر ضعيف جدّا لوضوح الفرق بين المقامين بما لا يخفى على المتأمّل ، فإنّ المنع المذكور كان مبناه على منع تأثير الأمر الغير الاختياري في الذّم ، وكلام المفصّل مبنيّ على إثبات تأثيره ورفعه للذّم الثّابت للأمر الاختياري ، فمع هذا الفرق الواضح بين المقامين كيف يمكن ابتناء المنع المذكور ، ثمّة على ما ذكر هنا فحاصل الفرق بينهما يرجع إلى أمرين : أحدهما : أنّ المقام هناك مقام الدّفع والمنع فيكفي مجرّد المنع ، والمقام فيما نحن فيه بعد الاعتراف بثبوت القبح لعنوان التّجري مقام الرّفع فلا بدّ إثباته . ثانيهما : أنّ المدّعي للفرق في استحقاق الذّم بين الشّخصين هناك كان منكرا والمسلّم بقبح التّجري في المقام يكون مثبتا ومستدلّا ، هذا ولكنّك خبير بإمكان إرجاع أحد الأمرين إلى الآخر ، فالفرق من جهة واحدة وإلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده بقوله مضافا إلى الفرق بينهما كما لا يخفى على المتأمّل ، كما صرّح به في مجلس البحث . وهنا وجه آخر للفرق بين المقامين وهو أنّ ابتناء منع الدّليل العقلي السّابق على عدم استحالة مدخليّة الأمور الخارجة عن القدرة في المدح والذّم ممّا لا يعقل ، إذ لا يجوز لأحد أن يلتزم تجويز الشّارع العقاب على الأمر الغير الاختياري ، فلا يعقل ابتناء منعه على ما ذكر ، بل لا بدّ من أن يبتني منعه على ما