تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . .
شرح
أن يكون معلوما عند المكلّف ، بل عند الشّارع الحاكم فباحتمال كون الشّيء مضرّا في علمه مثلا يحتمل الحرمة إذ احتمال الضّرر في الواقع لا ينفك عن احتمال علمه به من حيث كونه عالما بجميع الأشياء ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه إن شاء اللّه تعالى ، فتبيّن ممّا ذكر أنّ مع الظن بالضّرر مثلا لا يعقل الظّن بالحكم العقلي . نعم لمّا كان الظنّ المذكور حجّة شرعيّة يقطع معه بوجود الحكم الظّاهري الشّرعي ، ولكنّه لا دخل له بالحكم العقلي إذ اعتبار الظن عند الشارع لا يمكن أن يحدث حكما عقليّا ، نعم قد يكون وجود الظن موجبا لحكم العقل من جهة كون موضوعه أعمّ من القطع والظن ، لكنّه لا دخل له بمسألة الظن بالحكم العقلي ، فإن قلت هب أنّ العنوان الواقعي من حيث كونه مجهولا لا يتّصف بحسن ولا قبح بناء على ما ذكرت من عدم عروض الحسن والقبح إلّا للعنوان المعلوم ، إلّا أنه ليس من المستحيل أن يكون في مصادفة التّجري له شيء يقتضي رفع القبح كإدراك المصلحة النّفس الأمريّة المكنونة في الفعل ، إلّا أن يقال إنّ الأمور الخارجة عن القدرة لا يمكن أن تؤثر في المدح والذّم وهو في حيّز المنع ، إذ كثيرا ما نمدح الشيء ونذمّه بما لا يكون اختياريّا له ، وعليه يمكن ابتناء منع الدّليل العقلي السّابق المبنيّ على التّرديد والدّوران إذ مبناه على عدم استحالة مدخليّة الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح والذّم . قلت : أوّلا : بعد الاعتراف بعدم اتّصاف ما يتحقّق في ضمنه التّجري بالحسن من حيث كونه مجهول العنوان لا يعقل تجويز تأثيره في رفع القبح ، إذ المانع من قبح التّجري في نظر العقل ليس إلّا حسن ما يتحقّق في ضمنه ، والمفروض عدم وجوده ، فلو فرض حينئذ عدم ثبوت القبح له لزم انفكاك المعلول عن العلّة ، إذ المفروض وجود المقتضي للقبح وهو التّجري وعدم المانع عنه .