تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
. . . . . . . .
شرح
عرفت منّا من أنّ من صادف قطعه يستحقّ العقاب على الفعل الاختياري ، فلو التزم بعدم استحالة رفع الأمر الغير الاختياري القبح في المقام لم يكن معنى للالتزام بتجويز الشّارع العقاب على الأمر الغير الاختياري ، فلا يمكن أن يبتني منع الدّليل العقلي السّابق على ما ذكر للفرق بين المقامين بما عرفته . الثّالث : أنّه لا معنى للحكم بالتّداخل فيما إذا طابق الاعتقاد الواقع حسب ما صرّح به هذا الفاضل في بحث مقدّمة الواجب ، فإنّ التّجري إن لم يكن علّة تامّة في إيراث استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به ، فلا معنى للحكم باستحقاق العقاب عند مخالفة الاعتقاد للواقع وإن كان علّة تامّة له من حيث إنّه تجرّي ، فلا معنى للحكم بعدم تأثيره في الاستحقاق في صورة مطابقة الاعتقاد للواقع والمفروض أنّ معصية المولى بفعل ما نهى عنه وترك ما أمر به أيضا علّة تامّة في حكم العقل لاستحقاق العقاب أيضا ، وليس يمتنع أن يصير فعل واحد مجمعا لعناوين متعدّدة مقتضية لاستحقاق العقاب عليه ومبغوضات من جهات متعدّدة واردة عليه كرمي الشّخص بأنّه ولد الزّنا ، فإنّه مجمع لعناوين ثلاثة من المعصية ، والمفروض أنّ المحلّ أيضا قابل فلا بدّ من القول بالتّعدّد ضرورة اقتضاء تعدّد العلّة تعدّد المعلول وامتناع اجتماع العلل على المعلول الواحد والقول بالعقاب الواحد ممّا لا معنى له ، لأنّه إمّا على أحد العنوانين معيّنا أو على أحدهما لا على التّعيين ، أو عليهما معا ، ولا سبيل إلى شيء منها ، إذ الأوّل مستلزم للتّرجيح بلا مرجّح ، والثّاني مستلزم لقيام الاستحقاق بالأمر المبهم وهو ممّا لا شبهة في استحالته ، والثّالث مستلزم لخلاف فرض كون كلّ منهما سببا تامّا ، فلا مناص إذا من القول بتأثير كلّ منهما في استحقاق العقاب ، هذا كلّه إن أريد من التّداخل تداخل الأسباب كما هو الظّاهر من كلامه ، وإن أريد تداخل المسببات فهو أفحش من سابقه بعد تسليم سببيّة كلّ منهما إن كان المراد من التّداخل وحدة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 90 | ميرزا محمد حسن الآشتياني