. . . . . . . .
شرح
واقعي مجعول للموضوع الواقعي في وجود حكم آخر كما يكون الأمر كذلك بالنّسبة إلى الظن القائم بالحكم الشّرعي الكلّي والشّك المتعلّق به إذا فرض تعلّق حكم به ، فإنّهما من حيث تعلّقهما بالحكم الواقعي أخذا موضوعين في الحكم الظاهري ، كما أنّه لا إشكال في جواز اشتراط تعلّقها بحكم في حكم واقعيّ آخر ، فإن قلت كيف تقول باستحالة كون العلم شرطا في التّكليف الواقعي والحكم النّفس الأمري مع أنّ كلماتهم مشحونة في باب بيان شرائط التّكليف من القول بشرطيّة العلم وأنّه من الشّرائط الأربعة ، ولم يعهد من أحد إنكار هذه المقالة قلت المراد من كونه شرطا في التكليف كونه شرطا في التّكليف الفعلي لا التّكليف الشّأني فلا يلزم محذور ، فشرطيّته للتّكليف ليس كشرطيّة سائر الشّرائط من القدرة والبلوغ والعقل ، فإنّها شرائط للتّكليف الثاني دائما .
نعم البلوغ ليس شرطا في جميع الأحكام بناء على القول بشرعيّة عبادة الصّبي ، فيكون الصّبي بالنّسبة إلى الحكم الاستحبابي مثلا كالبالغ في الجملة فافهم ، وعلى ما ذكرنا يحمل ما صرّح به العلّامة في التّهذيب من أنّه لا يمكن أن يجعل العلم شرطا في التكليف ، وإلّا فيلزم الدّور لتأخّر العلم عن المعلوم ، ولو توقّف المعلوم على العلم لزم تأخّره عنه أيضا فيلزم الدّور ، وما حكى عنه في المنتهى من أنّه لو علم الغصب وجهل التحريم لم يكن معذورا ، لأنّ التكليف لا يتوقّف على العلم به وإلّا لزم الدّور المحال انتهى ، فمراده من التّكليف هو التّكليف الواقعي الثاني ، وإلّا فاشتراط التّكليف الفعلي بالعلم أو ما يقوم مقامه ممّا يستقلّ به العقل ولم يخالف فيه أحد ، ولا يلزمه الدّور المحال أصلا ، لاختلاف المعلوم والمشروط كما لا يخفى ، ومنه يظهر اندفاع إيراد بعض أفاضل من عاصرناه عليه بأنّ اشتراط التّكليف بالعلم في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا يلزمه محال جزما ، ثمّ إنّ عدم اختلاف الحكم الواقعي فيما لا يكون العلم أو الظّن مأخوذا في موضوعه