تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
. . . . . . . .
شرح
الواقعي وجعل الظّن طريقا إليه ، وكعدم العلم بكون الشّيء من الدّين المأخوذ في موضوع التّشريع على ما عليه الأستاذ العلّامة وفاقا لجمع من المحقّقين من لحوق حكم التّشريع واقعا لإدخال ما لم يعلم كونه من الدّين في الدّين بقصد كونه منه وإن كان لنا كلام فيه سيأتي في محلّه ، فإنّه لا ريب في صدق هذين مع الشّك يشارك العلم في الطّريقيّة والموضوعيّة ويفارقه في كيفيّة الطّريقيّة ، حيث إنّ طريقيّة العلم ذاتيّة وواجبة وطريقيّة لا بدّ من أن يثبت من دليل خارجيّ وليس له بالنّظر إلى الذّات ، إلّا إمكان الاعتبار على وجه الطّريقيّة وإن كان أصل طريقيّة الظن وكشفه عن المظنون من لوازم ذاته ، ومن هنا علم أنّ ما ذكرناه بالنّسبة إلى كلّ من العلم والظن والشّك من إمكان تبعيّة الحكم الواقعي لكلّ منها ، فإنّما هو باعتبار جواز أخذها في موضوع الحكم واقعا حسب ما ينادي به كلماتنا السّابقة بمعنى توقف عروض الحكم للموضوعات الواقعيّة واقعا على تعلّق أحد الأوصاف الثّلاثة به حسب ما يقتضيه دليل الأخذ . وأمّا العلم والظّن بنفس الحكم والشّك فيه فلا يمكن أن يعتبر شرطا في وجود الحكم واقعا بمعنى تبعيّة الحكم الواقعي لتعلّق أحد الأوصاف الثّلاثة به ضرورة لزوم الدّور الظاهر على تقديره لبداهة توقّف كلّ من الأوصاف الثّلاثة على وجود متعلّق لها وتأخّرها عنه ، فلو توقّف وجوده على وجودها لزم ما ذكرنا من المحذور ، ومن هنا ذكر غير واحد تبعا للعلّامة أنّ شرطية العلم للتكاليف ليست على حدّ شرطيّة غيره من الشّروط وإلّا لزم الدّور ، ومن هنا أشكل الأمر فيما تسالموا عليه من معذوريّة الجاهل في موضعين ، وسلكوا لدفع الإشكال الوارد عليه مسالك منحرفة ، وليس هذا كلّه إلّا من جهة ما عرفت وإن التزم بعض المتأخّرين تبعا للسيّد بكون العلم التّفصيلي مأخوذا في الموضوع فيهما مع وضوح فساده ، إلّا أن يرجع إلى ما ذكرنا بتأويل بعيد ، نعم لا إشكال في جواز اشتراط تعلّقها بحكم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 52 | ميرزا محمد حسن الآشتياني