تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . .
شرح
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ،فإنّ الظّاهر منه كون التّبيّن مأخوذا في موضوع الحكم ، وهو الّذي يظهر أيضا من بعض الأخبار ، إلّا أنّ مقتضى التّأمل بالنّظر إلى كثير من الأخبار وكلمات الأصحاب خلافه ، ومن هنا حكموا من غير إشكال بالرّجوع إلى استصحاب اللّيل عند الشّك في الطلوع مطلقا ، نعم الحكم بسقوط القضاء عندهم بعد انكشاف الخلاف موقوف على الفحص في الرّجوع إلى الاستصحاب ، وهذا حكم على خلاف القواعد لمساعدة النّص الخاصّ ، ولا تعلّق له بما هو المقصود من الرّجوع إلى الاستصحاب ، وقد لا يظهر الخلاف فيقضي بمقتضى الظاهر في الثّاني ما لم ينكشف الخلاف بخلافه في الأوّل ، وأين هذا الّذي يرجع إلى تشخيص الصّغرى من حديث أصل تقسيم القطع ، وهذا هو الظّاهر من قوله ، فإنّ ظهر إلى آخره في موضعين ، وقوله قدس سره في بعض النّسخ الموجودة عندي بعد الفراغ عن حكم الشّق الأوّل من القطع الموضوعي ، ويظهر ذلك إمّا بحكم العقل بكون العلم طريقا محضا ، وإمّا بوجود الأدلّة الأخر على كون هذا الحكم المنوط بالعلم ظاهرا متعلّقا واقعا على نفس المعلوم كما في غالب الموارد . وكيف كان لا إشكال في أنّ الظّاهر من كلامه ، بل صريحه بعد التّأمّل هذا الوجه ، وعليه فلا أثر للسّؤال المزبور أصلا ، وأمّا الوجه الثّاني فقد عرفت ما فيه مع عدم مساعدة كلامه عليه ، وأمّا الوجه الأوّل فممّا لا معنى له أصلا إن لم يرجع إلى الوجه الأخير ، هذا ويجاب عن السّؤال الثّاني تارة بما هو مبنيّ على الوجه الأخير في الجواب عن السّؤال الأوّل ، وأخرى بما ليس مبنيّا عليهن أمّا الأوّل فبأن يقال إنّ الفرق بين الدّليلين بعد ظهور دليل أخذ العلم في الموضوعيّة وعدم صارف عنه أنّ أصل عمومات أدلّة الأمارات والأصول ليست ناظرة إليه ، فإنّها في مقام تنزيل موارد الأمارات منزلة الواقع ، بل يكون الدّليل المزبور حاكما عليها ناطقا بأنّ الموضوع الفلاني ليس الحكم فيه مترتّبا على الواقع من حيث هو ، وهذا بخلاف الدّليل الخاصّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 40 | ميرزا محمد حسن الآشتياني