تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تفسيرها له بيان أن المراد من قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
« * » ، بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيا على التخفيف ، فلا ينافي تعين القصر على المسافر وعدم صحة الإتمام منه ، ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة . وقد ذكر زرارة ومحمد بن مسلم للإمام عليه السلام : « أن اللّه تعالى قال
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
ولم يقل افعلوا فأجاب عليه السلام بأنه من قبيل قوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
» « * 2 » . وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام عليه السلام لهما في التعرض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرف في ظواهره . ومن ذلك استشهاد الإمام عليه السلام بآيات كثيرة مثل الاستشهاد لحلية بعض النسوان بقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« * 3 » ، وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله تعالى :
مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا
شرح
خلاف ظاهره أو أحد معانيه المحتملة من دون ظهور سلّمنا عدم أظهريّتها منها ، ولكن من المقرّر عندنا تبعا للمحقّقين لزوم الرّجوع في تعارض الظّاهرين القطعيّين سندا إلى الأصل لا إلى التّخيير ومن المعلوم أنّ قضيّة القاعدة المستفادة من أهل اللّسان والعرف هو جواز العمل بظواهر القرآن وإن كان قضيّة الأصل الأوّلي حرمة العمل بما وراء العلم مطلقا على ما عرفت تفصيل القول فيه ، إلّا أنّه لا يجوز الرجوع إليه بعد كون قضيّة القاعدة الثّانويّة في خصوص ظواهر الألفاظ الجواز على ما عرفت تفصيل القول فيها .
هامش
( * ) سورة النساء ، آية : 101 . ( * 2 ) سورة البقرة ، آية : 158 . ( * 3 ) سورة النساء ، آية : 24 .