يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كل عارف باللسان من ظاهر القرآن إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم السلام .
ومن ذلك ما ورد : « من أن المصلي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة وإلّا فلا » « * » ، وفي بعض الروايات : « إن قرئت عليه وفسرت له » .
والظاهر ولو بحكم أصالة الإطلاق ( 1 ) في باقي الروايات أن المراد من
شرح
( 1 ) قد يورد عليه بأنّ الإطلاق في المطلقات لا يوجب التصرّف في المقيّد بل المتعيّن حمل المطلق على المقيّد ولكنّك خبير بفساد هذا الإيراد ، لأنّ المقام ليس ممّا يحمل فيه المطلق على المقيّد ، فإنّه من دوران الأمر في المقيّد بين أن يكون المراد منه ما يوجب قلّة التّقييد وبين أن يكون المراد منه ما يوجب كثرة التّقييد ومن المعلوم لزوم حمل المطلق على الأوّل في أمثال المقام ، وهذا لا دخل له بالمسألة المفروضة فتأمّل .
ثمّ إنّه ليس في هذا التّقييد منافاة لما ندّعيه فإنّا لا ندّعي عدم الافتقار إلى التّفسير فيما كان المراد خلاف الظّاهر من الكتاب ، وإنّما الكلام في حجيّة ظواهر الكتاب ، ثمّ إنّك بعد ما عرفت التّعارض بين الأخبار ، وأنّها متواترة من الطّرفين فلا يمكن التّرجيح بينها بحسب السّند فاستمع لما يتلى عليك من الكلام في علاجها ، فنقول إنّه لا ينبغي الرّيب والإشكال في لزوم التّصرف في الأخبار المانعة على فرض تسليم ظهورها في المنع كما هو لازم فرض التّعارض بينها وبين ما دلّ على الجواز لأنّ الأخبار الدّالة على الجواز نصّ في المدّعى بحيث لا يحتمل إرادة ما ينافي ظاهر الأخبار المجوّزة ، كما هو ظاهر لمن أعطى حقّ النّظر فيها ، سلّمنا أنّها ليست نصا ولكنّها أقوى ظهورا من الأخبار المانعة قطعا فيتعيّن التّصرف فيها أيضا وحملها على القول في الكتاب على
هامش
( * ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 435 .