تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فمرجع كلا الخلافين إلى منع الصغرى ( 1 ) ، وأمّا الكبرى أعني كون الحكم عند الشارع في استنباط مراداته من خطاباته المقصود بها التفهيم ما هو المتعارف عند أهل اللسان في الاستفادة فممّا لا خلاف فيه ولا واشكال .
شرح
( 1 ) لما كان مورد الحكم بالجواز من جهته الإجماع وغيره الظّواهر المعتبرة عند أهل العرف واللّسان في استكشاف مراداتهم عند التكلّم والتّحاور لا مطلق ظواهر ألفاظ الكتاب والسّنة ، فلذا كان مرجع كلا الخلافين إلى المنع الصّغروي ، بمعنى كون المانع يمنع من كون مثل الظّاهر في محلّ النّزاع ، ممّا يستخرج به المراد عند أهل اللّسان ، إذا وجد في كلماتهم فيقول الأخباريّون إنّه إذا ورد طومار من المولى العرفي إلى عبيده وفيه تكاليف مع إعلامه العبيد بأني ما أردت تفهيمكم بنفس ما في الطّومار ، بل بضميمة بيان الفلاني لم يكن ريب في عدم بناء العبيد على استخراج مرادات المولى من نفس الخطابات في الطّومار ولو بنوا عليه لاستحقّوا الذّم عند أهل العرف ويكون الكتاب العزيز بالنّسبة إلى غير الأئمّة من قبيل الطّومار المذكور ، ويقول الفاضل المحقّق القمّي المخالف في الموضع الثّاني أنّ بناء العرف ليس على التمسّك بالظواهر في حقّ غير المقصود بالإفهام في محاوراتهم ، ولا يجوز عندهم أن يستخرج من لا يكون مقصودا بالخطاب مراد المتكلّم في ظاهر خطابه . هذا والتّحقيق أنّ مورد الحكم بالجواز لو كان نفس ظواهر الكلام كان مرجع خلاف الأخباريّين إلى المنع الصّغروي بمقتضى الوجه الثّاني لهم ، الّذي يذكره الأستاذ العلّامة ، بل بمقتضى بعض ما لم يذكره ممّا يستفاد من مطاوي كلماتهم . وأمّا خلاف المحقّق القمّي فهو راجع إلى المنع الصّغروي أيضا على هذا التّقدير بالنّظر إلى ما وجّه به كلامه شيخنا الأستاذ العلّامة كما هو ظاهر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 341 | ميرزا محمد حسن الآشتياني