تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
المتعلق بالعباد الذي يحكى عنه الأمارة ويتعلق به العلم والظن وأمر السفراء بتبليغه وإن لم يلزم امتثاله فعلا في حق من قامت عنده أمارة على خلافه ، إلّا أنه يكفي في كونه حكمه الواقعي أنه لا يعذر فيه إذا كان عالما به أو جاهلا مقصرا ، والرخصة في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر أو شرعا كمن قامت عنده أمارة معتبر على خلافه . وممّا ذكرنا يظهر حال الأمارة على الموضوعات الخارجية فإنّها من القسم الثالث . والحاصل : أن المراد بالحكم الواقعي هي مدلولات الخطابات الواقعية الغير المقيدة بعلم المكلفين ، ولا بعدم قيام الأمارة على خلافها لها آثار
شرح
الطّلب الوجوبي مضادّا للطّلب التّحريمي ، فكيف يجوز اجتماعهما مع كون أحدهما واقعيّا والآخر فعليّا أو ظاهريّا ، لأنّ اتصاف الفعل بالوجوب والتّحريم يستحيل عقلا سواء كانا واقعيّين أو فعليّين أو مختلفين ، لأنّ فعليّة الحكم وشأنيّته إنّما هما من شؤونه ومراتبه بملاحظة حكم العقل بكونه ممّا يستحقّ مخالفة العقاب ولا يستحقّه فالحكم الفعلي هو شأنيّ ذاتا وبحسب الحقيقة ، وإلّا فليسا إنشاءين من الشّارع مختلفي الموضوع ، نعم لو رجع الحكم الواقعي إلى الطّلب المشروط أو كان صرف الشّأنيّة بمعنى وجود المصلحة المقتضية لجعل الحكم ، أو منع التّضادّ بين الأحكام بحسب أنفسها ، وإنّما هو باعتبار تعلّقها بالمكلّف ولزوم امتثالها عليه صحّ اجتماعه مع الحكم الفعلي على خلافه ، ولكنّها كما ترى واللّه العالم . هذا ما يقال في توجيه الإشكال في اجتماع الحكم الواقعي والفعلي على خلافه ودفعه ، وأمّا اجتماع الحكم الواقعي مع الحكم الظّاهري على خلافه فله وجه قد عرفت الإشارة إليه بقولنا الاختلاف الموضوع فيهما ، وستقف على شرح القول فيه وما يتوجّه عليه بعد هذا إن شاء اللّه تعالى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 296 | ميرزا محمد حسن الآشتياني