الشيء في الواقع واجبا وقامت أمارة على تحريمه فإن لم يحرم ذلك الفعل لم يجب العمل بالأمارة وإن حرم ، فإن بقي الوجوب لزم اجتماع الحكمين المتضادين وإن انتفى ثبت انتفاء الحكم الواقعي » .
ففيه أن المراد بالحكم الواقعي الذي يلزم بقاؤه ( 1 ) هو الحكم المتعين
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مرجع ما أفاده دام ظلّه إلى اختيار بقاء الوجوب واقعا مع كون الفعل حراما في الظّاهر ومنع التضاد بينهما ، فإنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت متضادّة بأسرها فيستحيل اجتماعها ، إلّا أنّ التّضاد إنّما هو بين الأحكام الفعليّة لا الواقعيّة مع الفعليّة ، ولذا أجمعوا على صحّة الصّلاة في الدّار المغصوبة مع الجهل بالموضوع أو الحكم في الجملة ، بل في نسيان الحكم والموضوع أيضا مع عدم التّقصير وإن خالف فيه العلّامة قدّس سرّه فيما سيجيء من كلامه في الجزء الثّاني من الكتاب مع عدم ارتفاع الحرمة الواقعيّة بالجهل أو النّسيان ، وإن قلنا بارتفاع القبح العقلي في الجهل بالموضوع أو نسيانه ، بل في الجهل بالحكم مع عدم التقصير من حيث إنّ تبعيّة القبح العقلي للعلم بالعنوان وعدم معذوريّة الفاعل عند العقل ، لا يلازم تقييد الحكم الشّرعي بهما ، وإن قلنا بالتلازم كما هو واضح ، وسيجيء شرح القول فيه في الجزء الثّالث ، فإنّ الحكم الواقعي الّذي جعل لكلّ واقعة في حقّ كلّ أحد ويلزم بقاؤه مع العلم أو الجهل به عند المخطئة وإن كان حكما وإنشاء في حياله وليس مجرّد الشّأنية والمصلحة المقتضية له كيف واشتراطه بالعلم به مستلزم للدور كما هو ظاهر ، إلّا أنّه ليس بمجرّده لازم الامتثال ما لم يكن للمكلّف طريق إليه لاستقلال العقل بقبح المؤاخذة على ما لم يكن للمكلّف طريق إليه ولا يسمّى تكليفا حقيقة ، لأنّ التّكليف ليس مجرّد الفعل والإنشاء من المكلّف ولو لم يكن حاملا للمكلّف بالفتح وواصلا إليه ، بل هو الإنشاء المقرون بالحمل بالوصول إليه كما في كثير