واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل لولا قيام الأمارة على خلافه بحيث يكون قيام الأمارة المخالفة مانعا عن فعلية ذلك الحكم ، لكون مصلحة سلوك هذه الأمارة غالبة على مصلحة الواقع .
فالحكم الواقعي فعلي في حق غير الظان بخلافه ، وشأني في حقه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظن على خلافه .
وهذا أيضا كالأول في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه ، لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى ، لا تصير منشأ لحكم ، فلا يقال للكذب النافع إنه قبيح واقعا .
والفرق بينه وبين الوجه الأول بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظان بخلافه أن العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم ولم يحدث في حقه بسبب ظنه حكم ، نعم كان ظنه مانعا عن المانع وهو الظن بالخلاف .
الثالث : أن لا يكون للأمارة القائمة ( 1 ) على الواقعة تأثير في الفعل الذي
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك وضوح المراد من هذا الوجه ، فإنّ المقصود منه عدم تأثير قيام الأمارة على حكم الفعل الّذي تضمّنت حكمه فيه أصلا ومطلقا سواء قامت على طبق حكم العالم أو على خلافه ، بمعنى كون الحكم الواقعي للفعل مستندا إلى مصلحة مشتركة بين العالم والجاهل بحيث لا يؤثّر قيام الأمارة على خلافه بالنّسبة إليها أصلا ، فالحكم الواقعي الثّابت في حقّ العالم ثابت وفعليّ في حقّ الجاهل سواء قامت عنده أمارة على خلافه أو على وفقه أو لم يقم عنده أمارة أصلا ، والمراد من الفعليّة هو وجود الحكم الثّابت للعالم في حقّه على كلّ تقدير وإن لم يؤخذ بمقتضاه كذلك مع وجود مصلحة في حكم الشّارع وأمره بسلوك مقتضى الأمارة وجعله مؤدّاه حكما ظاهريّا وإيجابه البناء على كون