وحرمة المعصية والمفروض أنه لا يلزم من إعمال الأصول مخالفة عملية له ليتحقق المعصية ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ، لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعية إنما يجب مقدمة للعمل وليست كالأصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام والاعتقاد ، من حيث الذات ولو فرض ثبوت الدليل عقلا أو نقلا على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لم ينفع ، لأنّ الأصول تحكم في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي فهي كالأصول في الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه هذا .
ولكن التحقيق أنه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه والالتزام مع قطع النظر عن العمل لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي ، أعني وجوب الالتزام بحكم اللّه وهو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية كما سيجيء فيخرج عن المخالفة الغير العملية .
فالحق مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به أن طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرما ، إلّا من حيث كونها معصية دل العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها .
شرح
آخره ، هذا وقد يتوهّم أنّ مراده قدس سره من الالتزام قصد الحكم والوجوب مثلا على ما يوهمه قوله ، إلا أنّه فعله لا لداعي الوجوب ، وهو كما ترى بمكان من الضّعف إذ المراد منه الفعل من دون التزام بالوجوب فتدبّر ، كضعف توهم كون المراد من الالتزام في كلامه تحصيل الاعتقاد بالأحكام الشرعيّة .
هذا بعض الكلام في مدرك القول بالإباحة والتّخيير ، وأمّا وجه القول بلزوم البناء على خصوص احتمال الحرمة فستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثّاني .