تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . .
شرح
القواعد على خلاف ما اقتضاه الأصل الأوّلي والثّانوي بالنّظر إلى الأصل العملي واللّفظي المذكورين ، والرّجوع إلى الإطلاق في المقام وإن نوقش فيه ، بأنّ المراد من الإطلاق المرجع عند الشّك إن كان إطلاق الهيئة ، فلا ريب في أنّه لا يجوز التّمسك به إلّا في الشّك في اشتراط الوجوب وإطلاقه كما في دوران الأمر في الواجب بين المطلق والمشروط ولو على قول الصّحيحي في ألفاظ العبادات فلا يجوز التمسّك به في المقام وإن كان إطلاق المادّة فإنّما يجوز التمسّك به في المسألة الأولى على قول الأعمّي في ألفاظ العبادات لا في مسألتنا هذه ، ضرورة أنّ الشّك المفروض في هذه المسألة ليس راجعا إلى الشّك في تقييد إطلاق المادّة ، لأنّ اعتبار قصد التّقرب فيما يعتبر فيه متأخّر عن الأمر المتأخّر عن المأمور به من حيث كونه موضوعا له فكيف يعقل أخذه في المأمور به على وجه الشّطريّة أو الشّرطية ، كما نوقش في الرّجوع إلى البراءة في المقام ولو على القول بها في المسألة الأولى وإن زعم بعض الأفاضل كون المسألة الأولى أولى بالبراءة من مسألتنا هذه من حيث رجوع الشّك إلى الشك في تحقق عنوان المأمور به بدون قصد التّقرب الّذي يلزم القطع بحصوله عقلا ولا يجوز البناء على عدم اعتبار الخصوصيّة المذكورة من حيث عدم العلم به وقبح العقاب على مخالفة الواقع المسبّبة عنه فتأمّل ، إلّا أنّه ليس المقام مقام دفع المناقشات فليطلب من محلّه ، ولعلّنا نتكلّم فيه بعض الكلام فيما يناسبه من أجزاء التّعليقة . ثالثها : الشّك في اعتبار خصوصيّة في العبادة بعد الفراغ عن كونها عبادة كالشّك في اعتبار قصد الوجه ، أو معرفة الوجه وتميز الواجب عن غيره وإن لم يلزم قصده عند العقل وحكمه عند التّحقيق الرّجوع إلى البراءة بحسب الأصول العمليّة ، إذ مرجع اعتبار تلك الخصوصيّة إلى اعتبارها شرعا من دون اعتبارها عند العقلاء في باب الإطاعة كما هو المفروض ، فلا مانع من الرّجوع إلى قاعدة