تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . .
شرح
أقول : بعد ظهور فساد ما بني عليه المسائل المتفرّعة وإن لم يكن هناك ما يوجب التكلّم فيها إن كان مبناها منحصرا فيما كان ذكره من العقل في مقابل النّقل ، إلّا أنّه لا بدّ من التكلّم فيها لكي يعلم أنّ حكم العقل فيها معاضد بالنّقل أو أنّ النّقل لا يدلّ على ما زعمه . فنقول : أمّا الإحباط فالّذي يظهر من الآيات والأخبار الواردة فيه عند التّأمّل أنّهما لا تدلّان على المعنى المختلف فيه عند المتكلّمين ، فإنّ الوعيديّة وهم الّذين لا يجوّزون العفو عن الكبائر اختلفوا على قولين : أحدهما : قول أبي علي الجبائي وهو أنّ الاستحقاق الزّائد يسقط النّاقص ويبقى بكماله كما لو كان أحد الاستحقاقين مثلا خمسة والآخر عشرة فإنّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة ، وهذا وهو المراد بالإحباط عندهم ويسمّى به ، وأنت خبير بأنّ شيئا من الآيات والأخبار لا يدلّ على ثبوت هذا المعنى حتّى الإحباط بالشّرك والارتداد الّذي دلّ عليه الأدلّة الثّلاثة . ثانيهما : قول أبي هاشم ابنه وتابعيه وهو أنّه يسقط من الزّائد ما قابل النّاقص ويبقى الباقي ففي المثال المذكور يسقط الخمسة ويبقى الخمسة ، وهذا المعنى يسمّى عندهم بالموازنة ، ولا دخل له بالإحباط وإن أبطله كثير من محققي المتكلّمين أيضا ، بأنّ ذلك موقوف على وجود الإضافات في الخارج كالأخوّة والنبوّة ونحوهما وهو محال ، لأنّها لو كانت موجودة في الخارج مع أنّها أعراض مفتقرة إلى المحلّ يكون لها إضافة إلى ذلك المحلّ لا محالة فيقال فيها كما قلنا في الأوّل ، فيلزم التّسلسل وهو باطل ، فيلزم منه بطلان وجودها في الخارج ، لأنّ ما بني على الباطل باطل ، وقول الحكماء بوجودها لا يلزم الالتزام بوجودها في الخارج ، بل يكفي الالتزام بوجودها في الذّهن والعقل هذا ما تقتضيه كلمة المتكلّمين وتفصيل القول في ذلك وتحقيق البحث فيه في محلّه .