. . . . . . . .
شرح
على ما يعارضه من النّقلي الآخر ، ثمّ إنّ ما عناه من البديهي غير واضح في المقام ، فإن عنى به البديهي في اعتقاد العالم وإن لم يكن بديهيّا عند غيره أو لا يعلم فيه حال الغير فقد نصّ في تحقيقه المتقدّم ، وكذا فيما حكاه من كلام الأمين الّذي هو عنده من التّحقيق المتين بعدم حجيّته وإن أراد به البديهي عند جميع العقلاء فهو مع أنّه ممّا يتعذّر العلم به إلّا على سبيل الحدس ، الّذي هو أيضا من العلوم الضّرورية المتوقّف حجيّتها على الاتفاق عليها ، عنده مدفوع بأن الاتفاق على الحكم بالبداهة لا يفيد الحكم بالصّحة إلّا من جهة توافق الأفهام واستنباط مطابقته للواقع من قبيل الاستنباط من الإجماع ، وإفادته العلم في الأمور العقليّة محلّ إشكال ، وعلى فرضه ليس أقوى من سائر الضّروريات فكيف يجعل معيارا لحجّية غيرها من البديهيّات » انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول الظّاهر إرادة المعنى الثّاني والمرجع في تحصيله وتشخيصه وإن كان هو الحدس القطعي إلّا أنّ الوجه في تخصيصه بالاعتبار عندهم حمل ما ورد في باب حجيّة حكم العقل عليه ولو من جهة الجمع بينه وبين ما ورد على المنع أو دعوى قلّة الاشتباه والخطاء في البديهيات ، وإن كان المرجع في تحصيلها الحدس القطعي فتدبّر .
نعم الإيراد عليهم بعدم تعقل الفرق في الاعتبار بين العقل البديهي والنّظري المنتهى إليه بعد حصول العلم منهما لا رافع له ولو أريد عدم حصول القطع من الثّاني ، كما قد يذهب إلى بعض الأوهام فهي مكابرة صرفة ، كالإيراد عليهم بعدم إمكان التّعارض بين القطعيّين ، وكذا بين القطعي والظّني بأقسامهما ، بل والتعبدي بقسميه ، بل عدم إمكان التّعارض على مذهبهم أيضا بعد البناء على عدم حجيّة العقل النّظري في نفسه كما هو واضح ، وعدم الدّليل على التّرجيح المذكور على مذهب الأخباريّين على فرض إمكان التّعارض ، اللّهمّ إلّا أن يكون