غالبا على طبق اخبارهم فلا تنافى بينه وبين ساير الأخبار قوله لا بدّ ان نعمل بواحد منهما لكون المقام مقام الحاجة إلى العمل وانّها تفوت بالتأخير إلى لقاء الصّاحب عليه السّلام قوله خذوا به حتّى يبلغكم عن الحىّ الظاهر أن المراد بالبلوغ عن الحىّ البلوغ القطعي فيحتمل ان يكون المراد بمرجع الضّمير في قوله ع به هو الاخذ بكلّ واحد تخييرا كما يدلّ عليه ساير الأخبار الدالّة على التخيير وان يكون المراد به هو الأخير لكونه أقرب كما يدلّ عليه الخبر العاشر والحادي عشر قوله ع انا واللّه لا ندخلكم اه من الارجاع إلى التّخيير أو الاخذ بالأخير دون الاحتياط الّذى هو شاق ودون تحصيل العلم مطلقا بالرّجوع إلى الامام الحي ع قوله قال ع قد أصبت يا أبا عمرو أبى الله اه قد يمكن ان يحمل خبر الاخذ بالأحدث والأخير المتضمن لكون السّابق واردا بورود التقية كما يدلّ عليه قوله ع أبى اللّه الا ان يعبد سرا إلى آخر الحديث على التقية القولي وعلى التقية العملي وبعبارة أخرى على الاتقاء والتقية وعلى التقديرين لا بد ان يكون هناك مواضعة بينهم ع وبين أصحابهم وامرا مركوزا في أذهانهم فلا يجوز لنا جعل الأحدثية مرجحة بل إذا ورد حديث من أولهم وحديث من آخرهم ترجع إلى المرجّحات ومع فقدها التخيير والظاهر أن سيرة العلماء رضوان اللّه عليهم في الفقه جارية على ما قلنا لكن يظهر من الصّدوق قدّس سره الفتوى بهذه الأخبار المتضمنة للاخذ بالأخير قال على ما حكى عنه في باب الرجلين يوصى اليهما فينفرد كلّ واحد بنصف التركة ما هذا لفظه وفي كتاب محمّد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن محمّد ونقل الحديث إلى آخره ليست أفتى بهذا الحديث بل أفتى بما عندي بخطّ الحسن بن علي ع ولو صحّ الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الأخير انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدس سره ويظهر ذلك من السيّد شارح الوافية وسيجيء نقل كلامه قوله ع فردّوا متشابهها إلى محكمها اه يعنى لا يجوز اتباع المتشابه وهو اللفظ الذي يكون مجملا أو مؤوّلا فيحمل الاوّل على بعض معاينه المحتملة بمجرد التشهي والرأي ويؤخذ بخلاف ظاهر الثاني كذلك بل يجب عليكم اتباع المحكم الّذى هو نصّ أو ظاهر في معنى وجعله قرنية على المراد من المتشابه والاخذ بما يستفاد من جميع الأخبار قوله فلو شاء انسان لصرف كلامه فيجوز للامام عليه السّلام إرادة خلاف الظاهر من بعض الأخبار بقرينة بعض الأخبار الأخر حيث يكون نصّا أو اظهر ففيه حيث على الفحص والاجتهاد وعدم الاقتصار على بعض الأخبار الظاهرة في معنى بدون ملاحظة الأخبار الأخر والتدبّر في مدلولها وحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر منها قوله وفي هاتين الروايتين ليس في الرّواية الأولى دلالة على ذلك إذ ما له ظاهر لا يسمّى متشابها عرفا ولغة نعم في الحديث الثاني دلالة على ذلك كما عرفت قوله هذا ما وفقنا عليه من الأخبار الدالة على الترجيح والظاهر
إيضاح الفرائد — صفحة 988
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٨٨